فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
تختصّ دية الثمانمئة بشبه العمد والخطأ .
إلاّ أنّ الأصحاب لم يعملوا بهذا الحكم الأخير ، وهو موافق لقول جمع من الجمهور (٤٧)، فيحمل على التقية بعد معارضتها لغيرها من أخبار كثيرة عليها العمل ، لكنّه لا ينافي حجّيتها في سائر ما تضمّنته كما لا يخفى ، فتدلّ على حرمة قتل الذمّي وعلى وجوب أداء ديته إلى أهله ، والدية لا محالة إذعان بحرمة المقتول .
ومنها أخبار كثيرة تدلّ على أنّ دية الذمّي ثمانمئة درهم ، ففي صحيحة ابن مسكان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « دية اليهودي والنصراني والمجوسي ثمانمئة درهم » (٤٨).
ومنها ما تدلّ على أنّ دية أعضاء الذمّي تقدّر بنسبة دية العضو إلى كلّ الدية كما في المسلم ، ففي رواية صحيحة إلى محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « لا يقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات ، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمي على قدر دية الذمّي ثمانمئة درهم » (٤٩).
ومن هذه الأخبار صحيحة بريد العجلي قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل مسلم فقأ عين نصراني فقال : « إنّ دية عين النصراني أربعمئة درهم » (٥٠)والأربعمئة نصف كلّ ديته ، وهي بهذه النسبة في المسلم أيضاً .
ومنها خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليه السلام) « انّه قضى في جنين اليهودية والنصرانية والمجوسية عُشر دية اُمّه » (٥١)وقد ورد في جنين المسلمة أنّه مئة دينار (٥٢)، وهي عُشر ألف دينار دية المسلم .
ومن أخبار الباب موثقة إسماعيل بن الفضل قال : « سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن دماء المجوس واليهود والنصارى هل عليهم وعلى من قتلهم شيء إذا غشوا المسلمين وأظهروا العداوة لهم ؟ قال : لا ، إلاّ أن يكون متعوّداً لقتلهم . قال :
(٤٧)الخلاف : م ٧٧ـ الديات .
(٤٨)الوسائل ١٩ : ١٦٠ ـ ١٦١، الباب ١٣من أبواب ديات النفس ، ح٢ .
(٤٩)المصدر السابق : ٨٠، الباب ٤٧من أبواب قصاص النفس ، ح٥ .
(٥٠)الوسائل ١٩ : ١٦٠ ـ ١٦١، الباب ١٣من أبواب ديات النفس ، ح٤ .
(٥١)المصدر السابق : ١١٦، الباب ١٨من أبواب ديات النفس ، ح٣ .
(٥٢)المصدر السابق : ٢٣٧، الباب ١٩من أبواب ديات الأعضاء ، ح١ .