فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
الإسلام والهجرة ـ : فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإن أعطوا الجزية فاقبل منهم وكفّ عنهم » (٤١)الحديث . وكيفية الاستدلال به يعلم ممّا ذكرناه في الآية .
وفي خبر حفص بن غياث ( في حديث ) انّه سأل أبا عبداللّه (عليه السلام) عن النساء كيف سقطت الجزية عنهنّ ورفعت عنهنّ قال : فقال : « لأنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلاّ أن يقاتلن فإن قاتلن [ قاتلت خل ]أيضاً فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللاً [ حالا خل ] ، فلمّا نهى عن قتلهنّ في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام أولى . ولو امتنعت أن تؤدّي الجزية لم يمكن قتلها فلمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ، ولو امتنع الرجال أن يؤدّوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلّت دماؤهم وقتلهم ؛ لأنّ قتل الرجال مباح في دار الشرك . وكذلك المقعد من أهل الذمّة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب ، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية » (٤٢)فالخبر قد دلّ على حرمة دماء الطوائف المذكورة من أهل الذمّة مطلقاً ، وعلى حرمة دماء غيرهم من الرجال إذا لم ينقضوا عهد الذمّة ، وحرمة دمائهم عبارة اُخرى عن أنّهم محترمون وأنّ لهم حرمة في لواء الإسلام . ومع هذه الحرمة فلا يشكّ أحد في أنّه لا يجوز لأحد من المسلمين التعرّض لهم حتى بمثل الإيذاء ، فضلاً عن الجرح أو القتل .
ومن هذا القبيل ما ورد في مرسل محمّد بن أبي حمزة انّه « مرّ شيخ مكفوف كبير يسأل فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ما هذا ؟ قالوا يا أمير المؤمنين : نصراني ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه ! انفقوا عليه من بيت المال » (٤٣).
وفي صحيحة زرارة قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : « ما حدّ الجزية على أهل الكتاب ؟ وهل عليهم في ذلك شيء موظّف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره ؟ فقال : ذلك إلى الإمام يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ماله وما يطيق ، إنّما هم
(٤١)الوسائل ١١ : ٤٤، الباب ١٥من أبواب جهاد العدوّ ، ح٣ .
(٤٢)المصدر السابق : ٤٧، الباب ١٨، ح١ .
(٤٣)المصدر السابق : ٤٩، الباب ١٩، ح١ .