فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
فيما كان مصلحة خاصّة عائدة للأشخاص فقط ، وتمام الكلام وتفصيل المقال موكول إلى مجال واسع .
الفرع العاشر :
هل الإقدام على شقّ جسد الميّت وتقطيع أعضائه لغرض تعليم العلوم الطبيّة يوجب الدية أو الأرش ؟
لا ينبغي الريب في أنّه إذا كان العمل غير جائز فهو مشمول لأدلّة إيجاب الدية ، وإنّما يقع الكلام في موارد جوازه ، وهي تتصوّر في صور ثلاث :
الصورة الاُولى : أن يكون مبنى الجواز وصيّة الميّت به ، وقد عرفت أنّها توجب جواز الإقدام عليه ، لكن الوصية ربّما تكون بمجرّد الانتفاع بجسده في التعليم من دون وصية بكونه مجاناً أو مع التصريح بعدم المجانية ، وحينئذٍ فأدلّة الديات والأرش محكّمة ؛ ضرورة انّ الدية والأرش بمنزلة التقويم للجرح أو القطع الوارد على البدن ، وكما انّ الإذن في التصرّف في الأموال لا ينافي أن يكون المتصرّف ضامناً للمال فهكذا هنا ، فالوصية موجبة لجواز العمل ، وأدلّة الديات موجبة للدية أو الأرش .
وأمّا إذا كانت الوصية بأن يجعل الجسد بيد المعاهد العلمية مجاناً فالظاهر سقوط الدية والأرش ؛ وذلك ممّا عرفت أنّ الدية والأرش عوض عن الجرح والقطع الواردين على الميّت ، والوصية إدامة للحقّ الثابت للإنسان في زمن حياته إلى ما بعد وفاته .
ومن المعلوم أنّ كلّ أحد أولى بنفسه من غيره ، فإذا أذن ـ بالوصية ـ في التصرّف المجاني في جسده فقد أسقط العوض المقرّر له ، ولا محالة لا يثبت دية حتى يتعلّق بها حقّ ورثته .