فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لا يقال :لا مانع من أخذ كلتا الخصوصيتين شرطاً في آلة الذبح ، أي كونها من جنس الحديد وأن تكون محدّدة معدّة للقطع والذبح كالسكّين ونحوه ، فيراد بالحديدة ما يكون سكّيناً من جنس الحديد .
فإنّه يقال :بين المعنيين تباين في المفهوم ، فلا يصحّ أخذهما معاً في مادة الحديد ؛ إذ الحديد بمعنى الفلزّ المعروف غير الحديد بمعنى الحادّ القاطع ، كما أنّ بينهما عموم من وجه في الصدق ، فالحديدة امّا أن يراد بها القطعة الحادّة المعدّة للقطع والذبح كالسكّين والمدية وإن كان من غير جنس الحديد ، وامّا أن يراد بها القطعة من الفلزّ المخصوص وإن لم تكن حادّة وقاطعة للحم .
أمّا الجمع بينهما فهو أشبه باستعمال المادة المشتقّ منها الكلمة في كلا المعنيين ، وحيث إنّ الحيثيّة الثانية أعني المحددية والقاطعية ملحوظة هنا جزماً ـ بل هو المعنى الأصلي للمادة ـ فيتعيّن إرادة المعنى الثاني ، بل قد عرفت تعيّن إرادة ذلك أيضاً بالقرائن الداخلية والخارجية في لسان الروايات ، فيتمسّك بإطلاقه من حيث كونه من جنس الحديد أم لا ، فيكون مفاد الروايات اشتراط كون الذبح بالآلة المحدّدة المعدّة للذبح والقطع بحدّها ، فيكون الذبح بها بسهولة ويسر وإراحة للمذبوح وإن لم يكن من جنس الفلز المخصوص ، في قبال ما لا يكون كذلك وإن كان من جنس ذاك الفلز كالحجر والقصب والعصا .
وممّا يشهد على ما ذكرناه مراجعة روايات الجمهور المنقولة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وفتاواهم (٨٧)، فإنّه لم يرد فيها التعبير بالحديد ، بل الذبح بالمدية والسكّين في قبال الذبح بالعصا والقصب والليطة ممّا يكون ظهوره فيما ذكرناه أوضح ، كما أنّ عنوان الحديد الوارد في كلمات فقهائهم أرادوا به ما يكون محدّداً يقطع ويخرق لا الفلز المخصوص ، حيث ذكروا أنّه يشترط في آلة الذبح شرطان : أن تكون محدّدة تقطع أو تخرق بحدّها لا بثقلها ، وأن لا تكون سنّاً ولا ظفراً .
(٨٧)راجع سنن البيهقي ٩ : ٢٨، ٢٤٥.¨ و المغنيلابن قدامة ١ : ٤٣.