فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١
١ ـ البغدادي :نسبة إلى ( بغداد ) التي اتخذها مقراً ومقاماً .
٢ ـ السلسلي :نسبة إلى درب السلسلة الواقع بباب الكوفة ببغداد ، إذ اختار له سكناً بهذا الدرب ، وبقي فيه حتى الأيام الأخيرة من حياته (٦).
وأمّا الطائفة الثانية من ألقابه الدالّة على الصدق والوثاقة ، فإنّ أشهرها على الإطلاق ( ثقة الإسلام ) ، وهناك مجموعة اُخرى من ألقابه يعرفها العلماء خاصّة والمتضلّعون بهذا الفن لانصرافها عند الإطلاق إليه رأساً ، وقد جهلها الكثيرون لطغيان ( ثقة الإسلام ) عليها .
وقد يكون السبب الحقيقي وراء إطلاق هذا اللقب على الشيخ الكليني حتى عرف به واشتهر من بين سائر ( ثقات الإسلام ) ، بل وصار له عَلَماً وغلب على اسمه هو اتّفاق علماء الرجال من أهل السُنّة والشيعة على وثاقته ، إذ لم أقف ـ بالرغم من التتبّع في كتب الرجال ـ على من مسّ الكليني بسؤ قطّ من علماء الرجال من أهل السُنّة .
أقول :لم يتعرّض له أحد منهم بجرح قطّ لا مُفَسَّراً ، ولا غير مُفَسَّرٍ ، وهذا يدلّ على حصول الإجماع على وثاقته ، كما يدلّ على أنّ استحقاقه لِلَقب ( ثقة الإسلام ) إنّما كان عن جدارة ، ويدلّ أيضاً على أنّ لثقة الإسلام مكانة مرموقة بين سائر العلماء ، لا يمسّها أحد بسؤ إلاّ وقد كُذِّب ، وافتضح أمره بين أهل الإسلام .
وكيف لا ؟ وقد عدّه أهل السُنّة أنفسهم ـ كما سيوافيك ـ من المجدّدين لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) على رأس المائة الثالثة .
ولادته:
لم يؤرخ أحد من العلماء ولادة الشيخ الكليني (قدس سره) ، ولكن يمكن القول بأنّه ولد في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ، فهو قد أخذ الحديث عن بعض المشايخ من أصحاب الأئمة ( الجواد ، والهادي ، والعسكري ) (عليهم السلام) ، ولا يبعد أن تكون ولادته في
(٦) لسان الميزان/ ابنحجر ١٢ : ٤٣٣، تاج العروس/ الزبيدي ٩ : ٣٢٢، وغيرها .