فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - سلسلة الفقه المدرسي كتاب القرض الاُستاذ السيّد هاشـم الموسوي
ب ـانّ ما يُعطاه المقرض في عالم الآخرة هو تفضّل من اللّه عليه ، وليس باعتباره ثواباً يتحقّق بواسطة الوجهين ، أي انّ درهم الصدقة يقع في يد المحتاج وانّه يعود فيقرض ثانية ، فيزاد لذلك في ثواب المقرض . فالتفضّل من اللّه يقع لفاعلي البرّ من غير اعتبار القربة ، ومثاله تفضّل اللّه بالثواب على الكريم مع أنّ الكرم ليس فيه نية قربة .
صيغة العقد :
[ويفتقر القرض إلى إيجاب وقبول . ( والصيغة أقرضتك ، أو انتفع به ، أو تصرَّف فيه ) ، أو ملّكتك أو أسلفتك ، أو خُذ هذا ، أو اصرفه ( وعليك عوضه ) ، وما أدّى هذا المعنى ؛ لأنّه من العقود الجائزة ، وهي لا تنحصر في لفظ ، بل تتأدّى بما أفاد معناها ، وإنّما يحتاج إلى ضميمة «وعليك عوضه» ما عدا الصيغة الاُولى فإنّها صريحة في معناه لا تفتقر إلى انضمام أمر آخر ( فيقول المقترض : قبلت وشبهه ) ممّا دلّ على الرضا بالإيجاب ، واستقرب في الدروس الاكتفاء بالقبض ؛ لأنّ مرجعه إلى الإذن في التصرّف ، وهو حسن من حيث إباحة التصرّف . أمّا إفادته للملك المترتّب على صحّة القرض فلا دليل عليه ، وما استدلّ به لا يؤدّي إليه].
ويقصد بصيغة العقد مجموع العبارات الدالّة على الإيجاب والقبول من طرفي العقد ، وواضح أنّ القرض عقد ، وهذا العقد ـ حسب رأي المصنّف والشارح ـ يحتاج إنشاؤه إلى الإيجاب والقبول اللفظيين من الطرفين .
وهناك عبارات كثيرة دالّة على قصد الطرفين ، ومعبّرة عن الإيجاب والقبول وهي :
١ ـالإيجاب (١٧): ويقع الإيجاب من المقرِض باستخدام إحدى العبارات التي يعبّر بها عن رضاه بإقراض الطرف الآخر ، ولكن تارة يقع الإيجاب بعبارات صريحة في المراد من دون قرينة ، مثل ( أقرضتك ) الصريحة بمعناها اللغوي (١٨)الدالّ على القرض والوفاء ، دون الحاجة إلى عبارة اُخرى موضّحة لقصد الإقراض ،
(١٧)وجب الشيء ، لزِم وثبت .. وأوجب الشيء جعله لازماً . المعجم الوسيط ٢ : ١٠١٢.
(١٨)فإنّ القرض هو ما يعطيه من المال ليقضاه . لسان العرب ٧ : ٢١٧.