فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
فلا يقال : إنّ الدية حقّ متعلّق بالوارث ، وليس له أن يتصرّف فيها ، فإنّه إنّما كان لهذا المقال مجال إذا ثبت دية وأراد الشخص أن يوصي بديته المأخوذة ، وأمّا إذا أوصى بالمجانيّة فقد سدّ باب تعلّق الدية وحصولها ، كما لا يخفى .
الصورة الثانية : أن يكون مبنى الجواز الاضطرار إليه لتوقّف حفظ حياة الأحياء عليه ، فمن الواضح انّ الاضطرار إنّما يرفع المنع التكليفي ، ولا ينافيه تعلّق الدية التي قد عرفت أنّها عوض مالي عن الجرح أو القطع الوارد عليه .
الصورة الثالثة : أن يكون مبناه إذن ولي أمر المسلمين ، ومن المعلوم انّ مصلحة الاُمّة إذا اقتضت مجرّد الإقدام على الشقّ والتقطيع كما هو الظاهر ، فالدية أو الأرش بأقسامه على حاله ، وأمّا إذا اقتضت المجانية أيضاً فإذنه إذن الولي الذي لا مجال معه للمولّى عليه .
وقد يقال : إنّ الديات إنّما هي أعواض عن الجنايات العمدية ؛ ولذلك فقد ورد في ذيل خبر الحسين بن خالد عن أبي الحسن (عليه السلام) : « . . .قلت : فإن أراد رجل أن يحفر له ليغسله في الحفرة فسدر الرجل ممّا يحفر فدير به فمالت مسحاته في يده فأصاب بطنه فشقّه فما عليه ؟ فقال : إذا كان هكذا فهو خطأ ، وكفّارته عتق رقبة أو صيام شهرين [ متتابعين خ ل ] أو صدقة على ستّين مسكيناً مدّ لكلّ مسكين بمدّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٦٥). فدلّ على أنّ شقّ بطن الميّت إذا كان خطأ ، فليس فيه سوى الكفّارة ، فتعلّق الدية دائر مدار الحرمة ، وإذا كان الشقّ جائزاً لكونه خطأ كما في مورد الحديث ـ أو لغير ذلك كما في الصور المذكورة فلا يتعلّق به دية أصلاً .
أقول : إنّ الدية كما عرفت عوض مالي تثبت شرعاً في موارد العمد والخطأ كما هو بيّن ، وإطلاق قوله (عليه السلام) في مَن قطع رأس الميّت : « عليه الدية » يقتضي ثبوتها في جميع الموارد .
وأمّا خبر الحسين بن خالد فهو ضعيف السند أوّلاً ، وأعرض الأصحاب عنه
(٦٥)المصدر السابق : ٢٤٧، الباب ٢٤، ح٢ .