فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وهذا يعني أنّ هذه الروايات ليست بحسب الحقيقة دالّة على شرطيّة الاستقبال ، بل على أن لا يكون الذابح متعمّداً مجانبة القبلة في ذبحه ، والذي قد يكشف عن عدم صحّة اعتقاده وعدم إسلامه .
وبهذا لا يكون مفاد هذه الروايات شرطاً زائداً على اشتراط إسلام الذابح وحسن اعتقاده .
وقد يؤيّده ما نجده في ذيل صحيح محمّد بن مسلم الأخير ، حيث عطف على النهي عن أكل ذلك بقوله (عليه السلام) : « ولا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم اللّه عليها » فإنّ بيان هذه الكبرى الكلية عقيب ذلك مع أنّه لم يرد سؤال عنه لعلّه لبيان نكتة ذلك النهي ، وأنّ مَن يتعمّد أن لا يوجّه الذبيحة إلى القبلة بالمعنى المتقدّم حيث يشكّ في اعتقاده وإسلامه يشكّ في تسميته وإهلاله بالذبيحة للّه أيضاً .
وممّا يمكن أن يستدلّ أو يستأنس به على الأقلّ لما ذكرناه عدم ورود هذا الشرط في شيء من عمومات الكتاب والسُنّة ، حتى المتعرّضة لتفاصيل الذبح وآدابه ، كقوله (عليه السلام) : « ولا ينخع ولا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة » (٥٩)فلو كان الاستقبال شرطاً أيضاً فلماذا لم يذكر ؟! وهذه وإن كانت عمومات قابلة للتقييد في نفسها ، إلاّ أنّ خلوّ مجموعها عن ذكر هذا الشرط ـ خصوصاً ما يتعرّض فيها لذكر الشروط والآداب المستحبّة أو غير الموجبة لحرمة الذبيحة ـ قد يشكّل دلالة قوية على نفي الشرطية بحيث تجعلها كالمعارض مع الروايات الدالّة على الشرطية .
وإن شئت قلت : إنّالتقييد في مثلالمقام قد يكونأكثر مؤونةمنحمل الروايات الآمرة بالاستقبال على الاستحباب ، وأنّه سُنّة وأدب إسلامي في مقام الذبح والإهلال بالذبيحة للّه (عزوجل) ـ كما صرّحت بذلك روايةالدعائم « عن أبي جعفر وأبي عبداللّه (عليهما السلام) : أنّهما قالا فيمن ذبح لغير القبلة إن كان أخطأ أو نسي أو جهل فلا شيء عليه وتؤكل
(٥٩) الوسائل١٦ ، ٣٢٦، الباب ١٥من أبواب الذبائح، ح٣ .