فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - سلسلة الفقه المدرسي كتاب القرض الاُستاذ السيّد هاشـم الموسوي
ثمّ ذكر المصنّف أنّ أبا الصلاح الحلبي (رحمه الله) خالف في ذلك ، فاستثنى من التحريم حالة واحدة ، وهي ما لو أقرض شخص شخصاً نقوداً مكسورة واشترط عليه أن يكون الوفاء بنقود سليمة غير مكسورة ، فإنّه يجوز ذلك ، وصحّ هذا القرض وصحّ الشرط أيضاً .
بينما يرى المصنّف والشارح بطلان مثل هذا القرض الذي تشترط فيه الزيادة ؛ للنهي عنه .
مناقشة الشارح :
وأضاف الشارح أنّ جماعة من الفقهاء وافقوا أبا الصلاح على هذا الرأي ، مستندين إلى رواية يعقوب بن شعيب عن الصادق (عليه السلام) : «قال : سألت أبا عبداللّه عن الرجل يقرض الرجل الدراهم الغلّة فيأخذ منها [ منه يب ]الدراهم الطازجية ، طيبة بها نفسه ، فقال : لا بأس به ، وذكر ذلك عن علي (عليه السلام) » (٢٥).
وعلّق الشارح على استفادة أبي الصلاح وجماعة من الفقهاء جواز اشتراط النفع في هذه الحالة من تلك الرواية بأنّها استفادة غير صحيحة ، فالرواية لا تدلّ على ما ذهبوا إليه ، فظاهرها إعطاء الزائد الصحيح بدون اشتراط النفع ، والكلام إنّما هو مع الاشتراط .
ثمّ عقّب موضّحاً أن لا خلاف في صحّة أخذ الزيادة من غير شرط ، بل لا يكره ذلك . . واستدلّ بفعل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ، أنّه : اقترض بكراً فردّ بازلاً (٢٦)رباعياً . .
ثمّ عزّز ذلك بقول الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) : « خير الناس أحسنهم قضاء » . وهو يشير بذلك إلى ما رواه أبو رافع : « إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) استلف من رجل بَكراً فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره ، فرجع إليه أبو رافع ، فقال : لم أجد فيها إلاّ خِياراً رَباعياً ، فقال : اعطه إيّاه ، إنّ خيار الناس
(٢٥)الوسائل ١٢: ٤٧٧، الباب ١٢من أبواب الصرف ، ح٥ .
(٢٦)البازل من الإبل : الذي تمّ له ثمان سنين ودخل في التاسعة ، وحينئذٍ يطلع نابه وتكمل قوّته ، ويقال له بعد ذلك : بازل عام ، وبازل عامين ، وهكذا .