فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - رسالة الفقه و مسؤولية الفقهاء آية الله السيد علي الخامنئي
ومن بين سائر المذاهب الإسلامية يمتاز فقه الإمامية المستوحى من مذهب أهل البيت(عليهم السلام): بما يمتلك من ذخائر نفيسة كبحر لجيّ يزخر بالتحقيق والتفريع ، بحيث بات من الصعب أن نجد له مثيلاً في المذاهب الإسلامية الاُخرى ممّا أكسب الفقه الشيعي ثراء مذهلاً لا نظير له .
ومنذ بداية ظهور الفقه التفريعي والاستدلالي لدى الشيعة في القرن الرابع الهجري حتى عصرنا الراهن طفق هذا العلم يوماً بعد يوم يزداد اتساعاً ويتكامل كيفاً ، وشيئاً فشيئاً إلى أن أصبح أكثر إتقاناً وإحكاماً من حيث الاُسلوب ومنهج الاستنباط ، وهو منهج الفقاهة ، الذي يتكفّل بضبطه وتثبيت اُسسه علم اُصول الفقه .
وعلى هذا الصعيد يُشاهد الجهد الموفّق والجهاد العلمي لاُلوف من فقهاء الشيعة البارزين ، من بينهم مئات المؤلّفين المشهورين وعشرات من الفقهاء المجدّدين ممّن يعدّ صاحب مسلك خاص ، وتتجلّى أمام أعين الناظرين هالة عملاقة متصاعدة ممّا حقّقته حركة الألف سنة من إنجازات كبرى .
إنّ هذا التراث الغني والفريد من نوعه بات اليوم في متناول فقهاء الشيعة الأعلام ومورداً للانتفاع من قبلهم ، بل ومن قِبل بعض المؤمنين إلى حدٍّ ما .
إلاّ أن تكريم هذه الثروة العلمية يلقي على عاتقنا ـ نحن جميعاً ذوي العلاقة والمتخصّصين في الفقه الإمامي ـ ثلاث وظائف رئيسة ، وهذه الوظائف الثلاث عبارة عن : التعريف ـ التفعيل ـ التكميل . الوظيفتان الاُولى والثانية ناظرتان إلىالماضي والحاضر، والوظيفة الثالثة ناظرة إلى المستقبل .
ومن المناسب الحديث باختصار حول كلّ من هذه الثلاث :ـ