فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ذبيحته ، وإن تعمّد ذلك فقد أساء ولا يجب [ ولا نحب ] أن تؤكل ذبيحته تلك إذا تعمّد خلاف السُنّة » (٦٠)وظاهرها عدم الوجوب كما لا يخفى ، كما أنّها أضافت التعمّد إلى مخالفة السُنّة ، وهو الحكم الشرعي ، لا مجرّد الفعل الخارجي .
هذا كلّه مضافاً إلى استبعاد مثل هذه الشرطية اللزومية في نفسها بأن يكون الاستقبال شرطاً في التذكية ولكن ترتفع شرطيّته بالجهل ولو بالحكم ولو عن تقصير ، بحيث تكون شرطيّته خاصّة بالشيعي العالم بالحكم ، فإنّ هذا يناسب الأحكام التكليفية لا الوضعية كالطهارة والتذكية ونحو ذلك .
وهذه المناسبة قد تشكّل قرينة لبّية أيضاً لصرف مفاد الروايات إلى التكليف النفسي في مقام الذبح أو إلى ما ذكرناه من الكاشفية عن حسن إسلام الذابح وإهلاله بالذبيحة للّه حقيقة وجدّاً .
ثمّ إنّ عبارة الشيخ (قدس سره) في الخلاف (٦١)في مسألة الاستقبال قد تدلّ على عدم إجماع في المسألة ، وإلاّ كان يصرّح به ويستدلّ به ، فقد ذكر في المسألة ( ١١ )من كتاب الأضحية « لا يجوز أكل ذبيحة تذبح لغير القبلة مع العمد والإمكان ، وقال جميع الفقهاء : إنّ ذلك مستحب ، وروي عن ابن عمر أنّه قال : أكره ذبيحة تذبح لغير القبلة . دليلنا : أنّ ما اعتبرناه مجمع على جواز التذكية به ، وليس على ما قالوه دليل ، وأيضاً روى جابر قال : ضحى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بكبشين أقرنين فلمّا وجّههما قرأ وجّهت وجهي ، الآيتين » .
وممّا قد يدلّ على ذلك أيضاً أنّه لم يذكره في كتاب الصيد والذباحة وشرائطهما ، بل ذكره في كتاب الضحايا ومستحبّاتها .
كما أنّ عبائر السيّد المرتضى (قدس سره) في الانتصار (٦٢)قد توحي بعدم وجود إجماع واضح في المسألة ، حيث إنّه استدل على ذلك بالأصل العملي ، فراجع كلماته .
(٦٠) مستدرك الوسائل ١٦ : ١٣٨الباب ١٢من أبواب الذبائح ح٢ .
(٦١) الخلاف ٣ : ٢٥٧.
(٦٢) الانتصار : ١٩٠.