فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
أنّه لا يصدق إذا كان في تحمّل النقص المالي أو البدني غاية عقلائية يعوّض بها ذلك النقص ، فكما أنّ له أن يفعل ببدنه ما دون القتل في حياته فكذلك يجوز له أن يوصي به بالنسبة لما بعد وفاته ؛ وذلك أنّ أدلّة الوصية توصل حياته بموته ، وتوسّع دائرة اختياراته المشروعة لما بعد وفاته ، فمن مثل قول الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) : « الوصية حقّ ، وقد أوصى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فينبغي للمسلم أن يوصي » (٣٥)يفهم العرف أنّ ما كان للإنسان أن يفعله من التصرّفات والحقوق غير المشروطة بالمباشرة فله أن يوصي بأن تفعل بعد وفاته ، فأدلّة الوصية تعميم لاختياراته وتوسعة لها إلى ما بعد الممات .
إن قلت :إنّ شقّ جسد الميّت وتقطيع أعضائه إهانة له وإذلال ، وقد ورد النهي عن إذلال النفس في زمن الحياة ، فلا محالة ليس له الوصية به بعد الوفاة . والدليل على حرمة الإذلال أخبار معتبرة مستفيضة : ففي موثقة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى فوّض إلى المؤمن كلّ شيء إلاّ إذلال نفسه » (٣٦)، وفي موثقة سماعة قال : « قال أبو عبداللّه (عليه السلام) : إنّ اللّه (عزوجل) فوّض إلى المؤمن اُموره كلّها ، ولميفوّض إليه أن يذلّ نفسه ، أمَا تسمع لقول اللّه (عزوجل) : {وَللّهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (٣٧)الحديث ، إلى غيرذلك .
قلت :لا نسلّم كون الشقّ والتقطيع المذكورين إذا كانا عن وصية منه وإذن إذلالاً . نعم ، لو فعل به شيء منهما قهراً عليه وظلماً ولم يمكنه الدفاع عن نفسه لكان صدق الإذلال والذلّة غير بعيد ، وأمّا إذا كان عن إذن منه فلا يصدق عليه الإذلال ، بل كما ينقل عن بعض علماء الطبّ وأساتذته .
الفرع الثالث :
لا ريب في أنّ القدر المتيقّن في ما ذكرنا من حرمة الشقّ والتقطيع لبدن الميّت هو المسلم ، وأمّا الكفّار ففي « تحرير الوسيلة » لسيّدنا الاُستاذ الإمام الخميني ( قدّس سرّه الشريف ) : « لا يجوز تشريح الميّت المسلم ، فلو فعل ذلك
(٣٥)الوسائل ١٣ : ٣٥١، الباب ١ من أحكام الوصايا ، ح١ .
(٣٦)الوسائل ١١ : ٤٢٤، الباب ١٢من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ح٣ .
(٣٧)المصدر السابق : ح٢ .