فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
إلاّ أن يقال : إنّ سندها ضعيف بالإرسال والاشتمال على المجاهيل أو الضعاف ، مضافاً إلى أنّه قد روى الصدوق مرسلاً في من لا يحضره الفقيه ، فقال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « كرامة الميّت تعجيله » (٣١)فهو يدلّ على أنّ التعجيل إنّما استحبّ واُمر به لمكان انّه كرامة للميّت ، فلا محالة يكون حدّ الوجوب ما ينافي كرامته ويكون إهانة له ، وبعبارة اُخرى : إنّ تكريم المؤمن ليس بإطلاقه واجباً ، وإنّما اللازم أن لا يهان ولا يستخفّ به ، فالتعجيل لمّا كان تكريماً محضاً ، فهو مستحبّ غير واجب . نعم ، إذا أوجب التأخير إهانة له كان حراماً ، فضمّ هذه المرسلة ـ التي أسندها الصدوق إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) جزماً ، ولا يقصر سندها عن الأخبار الاُخر ـ إليها يصير قرينة على أنّ التعجيل ما لم يؤدّ تركه إلى الإهانة مستحب ليس إلاّ ، فهي قرينة على إرادة الاستحباب من هذه الأخبار ، وإذا أدّى إلى الإهانة كان حراماً بلا شبهة ، فإنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حي . فالحاصل : أنّ التعجيل بما هو تعجيل مندوب ، والمحرّم هو الإهانة ، واللّه العالم .
فقد تحصّل أنّ المعتمد في القول بحرمة خرق جسد الميّت وشقّه وتقطيع أعضائه هي الطائفة الاُولى من الأدلّة ، وانّ هذه الحرمة إنّما هي لمكان الاحترام المشروع له حال حياته ، وانّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ .
وبعد ذلك يقع الكلام في فروع :
الفرع الأوّل :
إذا كان خرق الجسد لغرض أهمّ من حفظ هذه الحرمة للميّت ، كما إذا توقّف حفظ حياة حيّ عليه ، فمقتضى قاعدة باب التزاحم جوازه حينئذٍ ، بل وجوبه ، ويدلّ عليه أيضاً :
صحيحة علي بن يقطين قال : « سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن المرأة تموت وولدها في بطنها يتحرّك . قال : يشقّ عن الولد » (٣٢)وظاهرها ـ كما ترى ـ
(٣١)المصدر السابق : ح٧ .
(٣٢)المصدر السابق : ٦٧٤، الباب ٤٦، ح٦ .