فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩
والأدب ، والتاريخ ، وغيرها من العلوم الاُخرى كالطب ، والفلك ، والرياضيات ، والجغرافيا ونحوها ، ويأتي في مقدمة تلك العلوم علوم الشريعة السمحاء التي استوعبها الشيخ الكليني استيعاباً كاملاً ، يشهد بذلك كتابه الخالد « الكافي » الذي احتوى من الأخبار ـ التي اختار روايتها الكليني ـ ما يشتمل على مختلف العلوم ، كالفقه ، والحديث ، والتفسير ، والاُصول ، والفلسفة ، والكلام ، والعقائد ، والأخلاق ، بل وحتى اللغة ظهرت آثارها واضحة في ديباجة الكافي التي ضمنت فقرات من النثر الرائع الذي يعبر عن مدى قدرته اللغوية ، وتمكنه من صياغة الكلام بلفظ موجز مع دقة في التعبير خالطها السجع المطبوع الذي كان يمثل أبرز خصائص النثر الفني في القرن الرابع الهجري .
اسمه:
هو الشيخ محمد بن يعقوب بن إسحاق ، باتفاق جميع كتب الرجال ، والتراجم ، والتاريخ ، وقد شذّ ابن الأثير ( ت/ ٦٣٠هـ ) في كتابه الكامل فقال : « محمد بن علي أبو جعفر الكليني ، وهو من أئمة الإمامية وعلمائهم » (١).
ولا يبعد أن تكون تسميته بـ ( محمد ) ـ سيما والمُسمي والده ، وهو من الشيوخ الأجلاء المعروفين ، ومن رجالات العلم والدين ـ جاءت تيمناً باسم نبينا الكريم (صلى الله عليه و آله و سلم) ، هذا وقد صادف أن يكون اسمه الثلاثي مطابقاً لثلاثة من أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
كنيته:
وهي : ( أبو جعفر ) باتفاق مترجميه قاطبة ، ولعل اختياره لهذه الكنية جاء اعتزازاً بكنية الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ؛ إذ ليس من باب المصادفة اكتناء المحمدين الثلاثة ـ ( الكليني ، والصدوق ، والطوسي ) أصحاب الكتب الأربعة ( الكافي للكليني ، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق ، والتهذيب والاستبصار للطوسي ) ـ بهذه
(١) الكامل في التاريخ/ ابن الأثير ٨ : ٣٦٤في حوادث سنة ٣٢٨هـ .