فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فيها كونها قطعة حادّة معدّة لذلك ، لا جنسها وكونها من فلز الحديد في قبال سائر الفلزات المنطبعة كالنحاس والصفر ،فيكون قوله (عليه السلام) : « لا ذكاة إلاّ بحديدة » بمعنى لا ذكاة إلاّ بالسكّين والسيف ونحوهما في قبال الذبح بالليطة والحجر والعود والقصبة ممّا ليس معدّاً لذلك .
وليس المراد اشتراط كون آلة الذبح من جنس الحديد لا من جنس آخر ، فلو كان الحديد على شكل عصا أو هراوة أيضاً لا يصلح الذكاة به لأنّها ليست بحديدة بالمعنى المتقدّم .
وممّا يشهد على إرادة هذا المعنى ما نجده في هذه الروايات وغيرها من جعل المقابلة بين الحديدة وبين العود والحجر والقصبة والليطة ، مع أنّه لو كان النظر إلى خصوصية الجنس كان اللازم أن يجعل المقابلة بين الحديد وبين النحاس والصفر والذهب ونحوها من الأجناس الاُخرى ، في حين انّه لم يرد ذلك في شيء من الروايات ولا أسئلة الرواة .
وأيضاً قد ورد في روايات اُخرى التعبير بدلاً عن الحديدة بالسكّين ، ففي صحيح عبدالرحمان بن الحجّاج قال : « سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن المروة والقصبة والعود يذبح بهنّ الإنسان إذا لم يجد سكّيناً ، فقال : . . . » الخ (٨٥).
ومعتبرة زيد الشحام ، قال : « سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل لم يكن بحضرته سكّين أيذبح بقصبة ؟ فقال : اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة » (٨٦).
مع وضوح أنّ السؤال واحد في جميع هذه الروايات ، فالمراد بالحديدة السكّين ونحوه ممّا هو معدّ للقطع والذبح والقتل في قبال ما لم يعدّ لذلك كالحجر والعصا والقصبة ممّا قد يمكن الذبح بها مع العناية والمشقّة للمذبوح .
(٨٥)الوسائل ١٦ : ٣٠٨الباب٢ من أبواب الذبائح ح١ .
(٨٦)المصدر السابق : ح٣ .