فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨
استرخص من عمره ـ لأجل هذه المهمة ـ عشرين سنة (٣١)، ولولا الكافي لكانت تلك المدة الطويلة حافلة في التصنيف والتأليف .
والحق ، أنّه لو لم يكن للكليني إلاّ الكافي لكفاه فخراً وثواباً على مر العصور ، اذ خلّد حسنة جارية له إلى يوم النشور ، وعلى مثل هذا فليتنافس المتنافسون .
والكافي كتاب موسوعي ، ذُكر فيه ما يحتاجه الفقيه والمحدّث والمتكلّم والمؤرّخ وطالب العلم ، هذا مع تناوله دقائق فريدة لا توجد في غيره تتعلّق بشؤون العقيدة ، وتهذيب السلوك ، ومكارم الأخلاق .
والكتاب ـ بحسب تصنيف مصنّفه ـ يقع في ثلاثة أقسام وهي :
١ ـ اُصول الكافي :
حظي هذا القسم بعناية خاصّة من لدن العلماء ، لم يحظ بها ـ عند الإمامية ـ كتاب في بابه ، وذلك لاشتماله على أحاديث وأبواب لم تُذكر في غيره من كتب الحديث عندهم ، إذ تعرّضت أحاديث الاُصول من الكافي لمختلف مباحث العقيدة ، كالتوحيد ، والعدل ، والنبوّة ، والإمامة ، والمعاد يوم القيامة ، هذا مع كثرة الأحاديث الواردة في مجالات معرفية اُخرى كالموت ، وحياة البرزخ ، والبعث ، والنشور ، والثواب ، والعقاب والجنّة ، والنّار ، والسّراط ، والميزان ، والقضاء ، والقدر ، والجبر ، والتفويض ، والقدم ، والحدوث . مع بيان أهمية العقل ، والعلم وفضائله ، وقبح الجهل ورذائله ، ودرجات الايمان والكفر ، وأهمّية الدعاء في حياة المسلم ، وما للقرآن الكريم من فضل عظيم ، وآداب العقيدة ، إلى غيرها من الاُمور الاُخرى التي اهتمّت بدراستها كتب الكلام ، والفلسفة ، والعقائد .
وقد رتّب الكليني (رحمه الله) أحاديث الاُصول من الكافي في ثمانية كتب ، وهي: كتاب العقل والجهل ، وكتاب فضل العلم ، وكتاب التوحيد ، وكتاب الحجّة ، وكتاب الإيمان والكفر ، وكتاب الدعاء ، وكتاب فضل القرآن الكريم ، وكتاب العِشرة .
(٣١) رجال النجاشي: ٣٧٧ / ١٠٢٦.