فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الجواب :
إنّ هذا الإشكال يندفع بأنّه يكفي في انتساب فعل أو نتيجته إلى الفاعل المختار أن لا يتخلّل بين عمله وبين حصول تلك النتيجة إرادة اُخرى ، بحيث يكون حصول تلك النتيجة بفعله قهريّاً وترتّبه عليه طبيعياً ، وإن تأخّر عنه زماناً أو كان بينه وبين تلك النتيجة وسائط تكوينية . ومن هنا لا يستشكل أحد في صدق القتل وانتسابه إلى الإنسان إذا ما قتل شخصاً آخر بالآلة ، فحكم الآلة الحديثة المتطوّرة من هذه الناحية حكم الآلة البسيطة كالسكين والمدية من حيث صدق عنوان ( ذبيحة الإنسان ) على المذبوح بها ، فلا تكون ميتة .
ودعوى :التفكيك بين عنوان ( القتل وزهاق الروح ) وعنوان ( الذبح ) ، بأنّ الأوّل يكفي فيه مطلق الآلة بخلاف الثاني ؛ لأنّ عنوان الذبح يتقوّم بفري الأوداج وإمرار السكّين على مذبح الحيوان ، فلا بدّ فيه من مباشرة الإنسان ذلك بيده .
مدفوعة :بأنّ الذبح ليس إلاّ عبارة عن إزهاق روح الحيوان عن طريق قطع مذبحه ـ وهو الحلقوم ـ وفري الأوداج ، سواء كان ذلك بآلة بسيطة كالسكّين أو بالماكنة والآلة المتطوّرة التي تقوم بنفس النتيجة ، أي تفري أوداج الحيوان من مذبحه ، فيكون الذبح مستنداً إلى الإنسان ، وتكون الذبيحة ذبيحته بلا إشكال .
وقد يقال :بانصراف الإطلاق إلى الذبح باليد ونحوه ؛ لعدم وجود غيره حين صدور الأدلّة ، أو يقال :بعدم الإطلاق في الأدلّة ، واحتمال دخل المباشرة باليد ونحوه في التذكية .
والجواب :امّا عن الانصراف ؛ فإنّ غلبة الوجود لا توجب الانصراف على ما حقّق في محلّه ، وأما على الثاني ، فإنّ الإطلاق ثابت في كثير من الروايات التي رتّبت الحكم على عنوان الذبح أو ذبيحة المسلم ، بل وفي الآية المباركة {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ . . .}