فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١
لأخذ العبرة منها ، زيادة على خطب الأئمّة (عليهم السلام) ، ورسائلهم ، وحِكَمِهم ، ومواعظهم ، مع نتف من الأحداث التاريخية المهمّة ، وسير بعض الصحابة ، وكيفية إسلامهم ، مع الكثير من أخبار الصالحين ، وآداب المتأدّبين ، ولم ينس فيه رواية ما يتعلّق بحقوق المسلمين فيما بينهم ، وما جبلت عليه القلوب ، ومخالطة الناس ، وأصنافهم ، وأمراضهم وعلاجها ، كما حشد في الروضة الكثير من أحاديث الأخلاق ، وآداب المسلم ، مع روايته لما يتعلّق بآيات اللّه تعالى الناطقة على وجوده ؛ كالمطر ، والشمس ، والقمر ، والنجوم ، حتى يبدو للباحث أنّ هذا الجزء الحافل بمختلف الأخبار ، ونفائس الأعلاق ، من عقائد ، وتفسير ، وأخلاق ، وقصص ، وتاريخ ، وجغرافيا ، وفلك وطب ونحوها قد جاء اسماً على مسمّاه ؛ فهو كالروضة الندية حقّاً فيها من كل الورود والرياحين « بَيْد أنّها لا تخلو من أشواك ـ قليلة ـ وعلى الخبير المنقّب أن يتحاشاها » (٣٤).
على أنّ الكليني (رحمه الله) قد التزم في الكافي التزاماً عجيباً في رواية النصّ المنقول عن أهل البيت (عليهم السلام) ، فهو لا يتصرّف أبداً في لفظ الحديث ، ولا ينقله بالمعنى بتاتاً لفرط أمانته في الرواية ، هذا مع كونه فقيهاً مجدّداً قريب العصر من مصدر رواياته .
وكتابه الكافي « رزق فضيلة الشهرة ، والذكر الجميل ، وانتشار الصيت ، فلا يبرح أهل الفقه ممدودي الطرف إليه ، شاخصي البصر نحوه ، ولا يزال حملة الحديث عاكفين على استيضاح غرّته ، والاستصباح بأنواره ؛ وهو مدد آثار النبوّة ، ووعاة علم آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وحماة شريعة أهل البيت (عليهم السلام) ، ونَقَلَة أخبار الشيعة ، ما انفكّوا يستندون في استنباط الفتيا إليه ؛ وهو قمنٌ أن يعتمد عليه في استخراج الأحكام ، خليق أن يتوارث ، حقيق أن يُتوفر على تدارسه ، جدير أن يعنى بما تضمّن من محاسن الأخبار ، وجواهر الكلام ، وطرائف الحكم » (٣٥).
ومن دلائل شهرته: أنّه طبع أكثر من عشرين طبعة ، ولا زالت المكتبة الإسلامية العلمية تحتفظ بجهود عمالقة التشيّع بهذا الفنّ بخصوص ما بذلوه من جهد وعناء
(٣٤) محاضرات في اُصول الحديث المقارن/الاُستاذ الدكتور محمود المظفر: ٧٢ (مطبوعة على نفقة الجامعة المستنصرية ببغداد ، في مكتب الرواد ـ ١٩٨٣م ).
(٣٥) مقدّمة اُصول الكافي /اُستاذنا العلاّمة الدكتور حسين علي محفوظ : ٨ ـ ٩ .