فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢
حول نصّ الكافي ، من تحقيق ، وشرح ، وتعليق ، وتهميش ، وتحشية ، وبيان كنوز أحاديثه ، ودراسة رجاله ، وترتيب أسانيده ، وتمييز مشتركاته ، واختصاره ، وترجمته ، وفهرسة مطالبه بما يناهز واحداً وثمانين كتاباً فيما أحصيناه (٣٦).
وهم مع كلّ هذه الجهود ، لم يقل أحد منهم بوجوب الاعتقاد والعمل بما بين دفتيه ، أو الإقرار بصدور كلّ ما فيه عن الأئمّة (عليهم السلام) جزماً ، ما خلا المحدّث الاسترابادي فقط الذي رام أن يجعل كلّ أحاديثه قطعية الصدور بقرائن لا تنهض على ذلك ، باعتراف المحدث النوري (٣٧)وكلاهما من الأخباريّين .
كما أنّ الكليني (قدس سره) لم يقل : إنّ كلّ ما أخرجته في هذا الكتاب صحيحاً ؛ ولم يصرّح أحد من أعلام الشيعة بأنّ الكليني (رحمه الله) لم يخرج الحديث إلاّ عن الثقة ، عن مثله في سائر الطبقات ، بل غاية ما يستفاد من كلامهم (قدس سرهم) ، هو أنّ أخباره مستخرجة من الاُصول المعتبرة التي شاع بين قدماء الشيعة الوثوق بها والاعتماد عليها ؛ إذ كانت مشهورة معلومة النسبة إلى مؤلفيها الثقات .
وأمّا عن إعراض الفقهاء عن بعض مرويات الكافي فلا يدلّ على عدم صحّتها عندهم ، ولا ينافي جلالة الكافي بين كتبهم ، إذ رب صحيح لم يعمل به لمخالفته المشهور ، كما أنّ إعراض الفقيه عن خبر لا يدلّ على ضعفه عنده ، فضلاً عن غيره ، إذ قد يكون وجه الإعراض لدليل آخر ، وعلّة اُخرى لا ربط لها بالضعف المظنون .
هذا مع اختلاف مصطلح الصحيح بين قدماء الشيعة وبين متأخريهم على ما هو معروف ومشهور .
والكليني (قدس سره) لم يجرِ في الكافي إلاّ على متعارف الأقدمين في إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه ، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه ، كوجوده في كتب الاُصول الأربعمائة ـ وهي أربعمائة مُصَنَّف لأربعمائة مُصَنِّف من أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) ـ ، أو لوجوده في كتب مشهورة متداولة نُقلت عن الثقات
(٣٦) الشيخ الكليني البغدادي: ١٥٨ ـ ١٧٧.
(٣٧) خاتمة مستدرك الوسائل /النوري ٣ : ٥٣٣من الفائدة الرابعة .