فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
كما يدلّ عليه في خصوص قِطع جسد الميّت ما رواه إسحاق بن عمّار عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) « انّ علياً (عليه السلام) وجد قطعاً من ميّت فجمعت ثمّ صلّى عليها ثمّ دفنت » (٢٦)فإنّ نقل فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) في مقام بيان الحكم ظاهر في إرادة بيان أنّ قِطَع بدن الميّت بحكم الكلّ في وجوب دفنها ، فتأمّل .
وفي مرسل البرقي عن بعض أصحابه عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « إذا وجد الرجل قتيلاً فإن وجد له عضو تامّ صلّي عليه ودفن ، وإن لم يوجد له عضو تام لم يصلِّ عليه ودفن » (٢٧)وظهوره في وجوب دفن العضو تامّاً وناقصاً واضح . هذا بالنسبة إلى أصل وجوب الدفن .
وامّا عدم جواز تأخيره فربّما يستدلّ له بالأخبار الواردة في الحثّ على تعجيل تجهيز الميّت .
ففي خبر جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : يا معشر الناس لا ألقينّ ( ألفين ) رجلاً مات له ميّت ليلاً فانتظر به الصبح ، ولا رجلاً مات له ميّت نهاراً فانتظر به الليل ، لا تنظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها ، عجّلوا بهم إلى مضاجعهم يرحمكم اللّه . قال الناس : وأنت يا رسول اللّه يرحمك اللّه » (٢٨).
وفي خبر السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : إذا مات الميّت أوّل النهار فلا يقيل إلاّ في قبره » (٢٩).
وفي خبر عيص عن أبي عبداللّه عن أبيه (عليهما السلام) قال : « إذا مات الميّت فخذ في جهازه وعجّله » (٣٠).
إلى غير ذلك من الأخبار التي حثّت على التعجيل في جهاز الميّت ، وظاهرها بنفسها وجوبه ، ولو حملت على التعجيل عرفاً لما كان ينبغي الريب في أنّ تأخير دفنه أياماً عديدة منافٍ له .
(٢٦)المصدر السابق : ٨١٥، الباب ٣٨من أبواب صلاة الجنازة ، ح١ ـ ٢ .
(٢٧)المصدر السابق : ٨١٦، ح٥ ـ ٩ .
(٢٨)المصدر السابق : ٦٧٤، الباب ٤٧من أبواب الاحتضار ، ح١ .
(٢٩)المصدر السابق : ٦٧٦، الباب ٤٧من أبواب صلاة الجنازة ، ح٥ .
(٣٠)المصدر السابق : ح٦ .