فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
قلت :إنّ حقّ التجهيز للميّت حقّ يثبت لخصوص الميّت ، وليس حقّاً ثابتاً للحيّ حتى يثبت بمثل صحيحة ابن سنان للميّت ، فليس في مجرّد نفي رجحانه دليل على تخصيص عموم الصحيحة .
وأمّا قوله « ولا كرامة » فالظاهر أنّ المراد به أنّ المرؤة والكرم الجبلّي للمسلم لا ينبغي أن يجرّه إلى القيام بتجهيز الكافر ، فهو نظير قوله تعالى : {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ} (٥٦)، وليس ظاهراً في نفي الحرمة عن الميّت الذمّي .
فالمتحصّل انّ مقتضى الأخبار الواردة في الأبواب المتفرّقة ثبوت الحرمة للميّت من كفّار أهل الذمّة كما قد ثبتت حرمة الأحياء منهم ، إذن فلا يستقيم ما أفتى به السيّدان العلمان .
هذا غاية ما أمكننا من بيان ثبوت الاحترام للميّت من أهل الذمّة .
وبعد ذلك كلّه ، فلا يبعد أن يقال : إنّ غاية المستفاد من الطائفتين المذكورتين إنّ لأهل الذمّة ـ الذين يعيشون تحت لواء الإسلام ؟ ملتزمين بشرائط الذمّة ـ هذه الأحكام وتلك الحقوق . وأمّا انّ ملاك هذه الحقوق ومنشأها هل هي حرمة أهل الذمّة ، أم انّ منشأها حرمة ذمّة الإسلام فلا دلالة لهما على شيء من ذلك ، بل إنّ من كان منهم محكوماً بأن يقاتَل ويُقتل فلا حرمة له في نفسه إلاّ أنّ الدولة الإسلامية حينما تأذن لهم بأن يعيشوا في البلاد الإسلامية على أن يلتزموا بشرائط الذمّة ، فنفس هذا الإذن المبني على رعاية مصالح خطيرة أوجب أن يعامل معهم تلك المعاملات ، فالحرمة حرمة ذمّة الإسلام ، وهي تجري في كلّ مورد أعطى الإسلام وأولياء اُمور المسلمين أمناً وذمّة لأحد حتى ولو كان كافراً حربياً مشركاً ، فانظر إلى قوله تعالى : {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُواْ المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} (٥٧)فقد ورد الأمر بقتلهم
(٥٦) النور : ٢.
(٥٧) التوبة : ٥.