فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
وسألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمّة وأهل الكتاب إذا قتلهم ؟ قال : لا ، إلاّ أن يكون معتاداً لذلك لا يدع قتلهم ، فيقتل وهو صاغرهم » (٥٣)فمفهوم صدر الموثقة عدم جواز قتلهم إذا لم يغشوا المسلمين ولم يظهروا عداوة لهم ، وصريح ذيلها أنّ المسلم يقتل قصاصاً إذا اعتاد قتلهم ، ونحوها غيرها ؛ فراجع أبواب القصاص والديات .
فهاتان الطائفتان دلّتا على ثبوت الحرمة لأهل الذمّة وأهل الكتاب وإن لم تكن هذه الحرمة على حدّ حرمة المسلمين ، فإذا انضمّتا إلى الأخبار المعتبرة الدالّة على أنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ ، استفيد منها حرمة التعرّض لميّت أهل الذمّة كما يحرم التعرّض للأحياء منهم .
ودعوى انصراف هذه الأخبار إلى الميّت المسلم ممنوعة ؛ لعدم الشاهد عليها ، فانظر إلى صحيح عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في رجل قطع رأس الميّت قال (عليه السلام) : « لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » (٥٤)فبأيّ دليل وشاهد يدّعى انصرافه ؟! فقد سأل عن قطع رأس الميّت ، والسؤال عامّ لكلّ ميّت ، وكون الميّت المسلم في معرض ابتلاء أكثر لا يوجب انصرافاً ، لا سيّما في موضوع سؤال نادر ، وأجاب (عليه السلام) بأنّه عليه الدية ، فدية كلّ أحد بحسبه ، وعلّله بأنّ حرمته ميّتاً كحرمته حيّاً ، وهو أيضاً تعليل عام ينصرف في كلّ مورد إلى ما يناسبه .
إن قلت :قد روى عمّار بن موسى بسند معتبر عن أبي عبداللّه (عليه السلام) انّه سئل عن النصراني يكون في السفر ، وهو مع المسلمين فيموت ؟ قال : « لا يغسّله مسلم ولا كرامة ، ولا يدفنه ، ولا يقوم على قبره ، وإن كان أباه » (٥٥)وقد دلّ على عدم رجحان تجهيز النصراني الذي من أهل الذمّة وزاد عليه بقوله « ولا كرامة » الدالّ على نفي الاحترام عن ميّتهم ، فهذا الموثق كالمخصّص لعموم مثل صحيحة عبداللّه بن سنان إذا سلّمنا عدم انصرافها .
(٥٣)المصدر السابق : ٧٩، الباب ٤٧من أبواب قصاص النفس ، ح١ .
(٥٤)المصدر السابق : ٢٤٨، الباب ٢٤، ح٤ .
(٥٥)الوسائل ٢ : ٧٠٣، الباب ١٨من أبواب غسل الميّت ، ح١ .