فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - سلسلة الفقه المدرسي كتاب القرض الاُستاذ السيّد هاشـم الموسوي
الذهب ، أو غيرها من الأعيان الاُخرى ، فإنّ الربا يتحقّق في القرض بكلّ الأجناس، سواء منه المكيل والموزون والمعدود والنقدين المسكوكين ( الذهب والفضة ) وغير ذلك، فليس هناك جنس ربوي وآخر غير ربوي بالنسبة للقرض.
كما يتحقّق الربا هذا في القرض إذا اشترطت المنفعة غير العينية أيضاً زائدة على الألف دينار في المثال ، كالخدمات الطبية والتعليمية والنقل ومنفعة السكن في الدار . . . الخ .
وكذا لو كانت الزيادة في الصفة ، كأن يقرض دراهم مكسّرة ويشترط إرجاع الصحاح .
وقد استدلّ الشارح لهذا التحريم الشامل لكل زيادة في الأعيان والمنافع والصفات بالروايات الناهية عن ذلك، كقول الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) : « كلّ قرض جرّ منفعة فهو ربا » (٢٢)، كما ويدلّ عليه أيضاً ما رواه يعقوب بن شعيب عن الصادق (عليه السلام) : « قال : سألته عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين ديناراً ، ويقرض صاحب السَّلم عشرة دنانير أو عشرين ديناراً ، قال : لا يصلح إذا كان قرضاً يجرّ شيئاً فلا يصلح ، قال : وسألته عن رجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرض منه الدنانير فيقرضه ، ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه ، فقال : إن كان معروفاً بينهما فلا بأس ، وإن كان إنّما يقرضه من أجل أنّه يصيب عليه ، فلا يصلح » (٢٣).
وورد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) : قال : « من أقرض رجلاً وَرِقاً ، فلا يشترط إلاّ مثلها، فإن جُوزي أجود منها فليقبل، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترط من أجل قرض وَرِقه » (٢٤)، إلى غير ذلك من الروايات .
أمّا إذا تبرّع المقترض للمقرض بشيء من المال أو المنفعة ، فإنّه جائز بل يفتي الفقهاء باستحباب الزيادة في القرض تطوّعاً .
(٢٢)المستدرك ٢ : ٤٩٢. الجامع الصغير ٢ : ٢٨٤، دار الفكر/ط. ١ .
(٢٣)الوسائل ١٣: ١٠٥، الباب ١٩من أبواب الدين ، ح٩ .
(٢٤)الوسائل ١٣: ١٠٥، الباب ١٩من أبواب الدين ، ح ١١.