فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - سلسلة الفقه المدرسي كتاب القرض الاُستاذ السيّد هاشـم الموسوي
القبول لا يفيد ذلك، بل انّ دليله يفيد الإباحة ، والبحث ـ هنا ـ يدور حول انتقال الملكية بواسطة القرض ، وليس في إباحة التصرّف .
عدم جواز اشتراط النفع:
[( ولا يجوز اشتراط النفع ) ، للنهي عن قرض يجرّ نفعاً ( فلا يفيد الملك ) لو شرطه سواء في ذلك الربوي وغيره ، وزيادة العين ، والمنفعة ( حتى لو شرط الصحاح عوض المكسّرة ، خلافاً لأبي الصلاح ) الحلبي (رحمه الله) ؛ وجماعة حيث جوّزوا هذا الفرد من النفع ، استناداً إلى رواية لا تدلّ على مطلوبهم ، وظاهرها إعطاء الزائد الصحيح بدون الشرط ، ولا خلاف فيه بل [ لا ]يكره ، وقد روي أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) اقترض بَكراً فردّ بازلاً رباعياً ، وقال : « إنّ خير الناس أحسنهم قضاء »].
واضح انّ الشريعة الإسلامية قد حرّمت الربا تحريماً مشدّداً ، وأدلّته في الكتاب والسُنّة واضحة ومتظافرة ، كقوله تعالى : {قَالُواْ إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (٢٠)وغيرها من الآيات والأحاديث التي تحدّثت عن حرمة هذا العمل الاقتصادي المدمّر .
وقد قسّم الفقهاء في دراساتهم الفقهيّة الربا إلى قسمين هما :
١ ـربا المعاملة ، كالربا الذي يحصل في البيع والشراء والصرف . . . وأمثال ذلك .
٢ ـربا القرض ، وهو الربا الذي يحصل في عملية القرض ، وقد حرّمت الشريعة الإسلامية كلّ أنواع المنافع التي تجرّها عملية القرض (٢١)، لذلك نجد المصنّف والشارح يثبتان : بأنّه لا يجوز اشتراط المنفعة في القرض ، فكلّ منفعة يجرُّها القرض فهي ربا محرّم . فلو أقرض شخص شخصاً ألف دينار ، واشترط عليه الزيادة العينية على رأس المال فهي ربا محرّم ، سواء أقلّت تلك الزيادة أو كثرت ، ومن أي جنس كانت ، سواء من الدنانير الورقية أو القمح أو القماش أو
(٢٠)البقرة : ٢٧٥.
(٢١)تحرير الوسيلة ١ : ٥٣٦.