فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - سلسلة الفقه المدرسي كتاب القرض الاُستاذ السيّد هاشـم الموسوي
فإذا أطلق هذه العبارة اكتفى بها ، ودلّت على قصده ؛ لأنّها موضوعة للدلالة على هذا المعنى ، ويصحّ أيضاً أن يستخدم عبارات اُخرى غير صريحة في المراد ولكن مع نصب قرينة ، مثل : ( خذ هذا المال ) أو ( انتفع به ) أو ( تصرّف فيه ) أو ( أسلفتك ) أو ( ملّكتك ) . . . الخ . ولكنّه إذا استخدم هذه العبارات احتاج إلى إضافة عبارة اُخرى دالّة على تأدية العوض ؛ وذلك لأنّ هذا العقد هو من العقود الجائزة وصيغ العقود الجائزة ، لا تنحصر في لفظ معين ، بل تنشأ بأي لفظ يعبّر عن القصد .
٢ ـالقبول : وهو الجزء الثاني من العقد فلا بدّ منه وإلاّ لا يتمّ العقد ، فلكي يتمّ عقد الإقراض فعلى المقترض أن يعبّر عن قبوله بالإقراض ، فيقول ( قبلت ) أو ( رضيت ) وأمثال ذلك من الألفاظ الدالّة على الرضا .
وإذا كان المصنّف يرى افتقار القرض إلى صيغة معبّرة عن القبول هنا ، فإنّه استقرب في كتابه ( الدورس ) الاكتفاء بقبض المال المقترض ، دون حاجة إلى لفظ ، فقد قال : ( والأقرب الاكتفاء بالقبض ؛ لأنّ مرجعه إلى الإذن في التصرّف ) (١٩).
وعلّق الشارح على ما ذكره المصنّف في الدروس « بأنّه حسن من حيث إنّ الإقباض يدلّ على إباحة التصرّف فيما أقرض من مال ، لا أنّ القبض يفيد الملك » .
معلّلاً ذلك بعدم وجود دليل يدلّ على أنّ المقترض يصير مالكاً للقرض بمجرّد قبضه من غير حاجة إلى تعبير لفظي عن القبول . . فليس تملّك المقترض إلاّ نتيجة لصحّة القرض ، وصحّة القرض تتوقّف ـ حسب رأيه ـ على الإيجاب والقبول اللفظيّين الدالّين على الرضا . فإنّ القبض عنده لا يسدّ مسدّ القبول اللفظي .
ثمّ أوضح أنّ ما استدلّ به على إفادة القبض للملك من غير تعبير لفظي عن
(١٩)الدروس الشرعية إلى فقه الإمامية ٣ : ٣١٨(باب القرض )/الشهيد الأوّل .