فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
ومثلها ، بل أوضح منها : صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « سألته عن السن والذراع يكسران عمداً لهما أرش أو قود ؟ فقال (عليه السلام) : قود . قال : قلت : فإن أضعفوا الدية ؟ قال (عليه السلام) : إن أرضوه بما شاء فهو له » (١٢)، فإنّه قد زاد فيها أنّ معيار سقوط القصاص إنّما هو رضاية المجنيّ عليه وإن كان بإعطاء أضعاف الدية الشرعية .
بل قد ورد نظير هذه الأخبار في باب قتل العمد ، ففوّض اختيار القود والانتقال إلى الدية أو أكثر منها أو أقلّ إلى أولياء الدم الذين هم ورثة المقتول ، فهو حقّ انتقل إليهم من ميّتهم، مثل صحيحة عبداللّه بن سنان قال: سمعت أباعبداللّه (عليه السلام) يقول : « من قتل مؤمناً متعمّداً قيد منه إلاّ أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية ، فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية » (١٣). . الحديث .
وما رواه يونس بإسناد معتبر عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «من قتل مؤمناً متعمّداً فإنّه يقاد به إلاّ أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية أو يتراضوا بأكثر من الدية أو أقلّ من الدية فإن فعلوا ذلك بينهم جاز » (١٤).. الحديث .
وبالجملة ، لا ريب في أنّ تحريم إيراد أنواع الأذى على الحيّ إنّما هو بمعيار أنّ كلّ أحد له حرمة يمنع معها التعرّض له بشيء ، وأنّ اللّه تعالى أوجب رعاية حقّه وجعل له حرمة لازمة الرعاية حتى في مثل الخدش والغمز والضرب ، والتعرّض لذكر الأحاديث الدالّة عليه من قبيل توضيح الواضحات . فإذا مات فقد حرم التعرّض لبدنه بجميع ما كان التعرّض له به حراماً في حياته ، فإنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حي ، على ما نطقت به الأخبار التي مرّ نموذج منها ، فراجع . فهذه الطائفة من الأخبار تامّة الدلالة على حرمة خرق بدن الميّت وتقطيع جسده وأعضائه .
العنوان الثاني :( التمثيل )
فإنّه يمكن أن يقال : إنّ كلاًّ من خرق الجسد وتقطيع الأعضاء تمثيل به ، وهو
(١٢)المصدر السابق : ١٣٢، الباب ١٣من أبواب قصاص الطرف ، ح٣ ـ ٤ .
(١٣)المصدر السابق : ٣٧، الباب ١٩من أبواب قصاص النفس ، ح٣ ـ ١ .
(١٤)المصدر السابق : ٣٧، الباب ١٩من أبواب قصاص النفس ، ح٣ ـ ١ .