فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
وبالجملة ، فمسألة تعلّق الدية بالجناية على الميّت مذكورة في كلماتهم قديماً وحديثاً ، وما نقلناه نموذج منها . ومن أراد اطلاعاً ووقوفاً أكثر فليراجع .
أقول : إنّ تشريح جسد الميّت وشقّه وتقطيع أعضائه يمكن أن يتضمّن عناوين ثلاثة ، ربّما يوجب كلّ منها حرمته :
العنوان الأوّل :( هتك حرمة الميّت )
فإنّ التشريح مخالف لحرمة الميّت وهتك لها ، وقد دلّت أدلّة كثيرة على وجوب رعاية حرمة الميّت كالحي :
ففي صحيحة عبداللّه بن سنان وخبر عبداللّه بن مسكان ـ الذي هو أيضاً صحيح بسند الصدوق ـ عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : « في رجل قطع رأس الميّت ، قال : عليه الدية ؛ لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حي » (٧).
بيان الدلالة : أنّه (عليه السلام) قد حكم بالدية وعلّله بتلك العلّة . والحرمة على ما في كتب اللغة والاستعمالات المتعارفة وإن كانت مستعملة في معنى الاحترام وأخذ الحريم للإنسان أو شيء آخر وفي معنى الحرمة التي هي أحد الأحكام التكليفية ، إلاّ أنّ المناسب لمقام التعليل المذكور إرادة الاحترام ، حيث إنّ الدية عوض وجابر للجناية الواردة ، فالمناسب أن تعلّل بما يحكي عن حقّ يعوَّض بها ، وهو إنّما يكون بإرادة معنى الاحترام وكون الشيء ذا حريم يمنع انتهاكه ، فإذا هتكه هاتك فقد تجاوز عليه وأتلف حقاً منه ، فعليه أن يعطي عوضاً عنه وهو الدية . وأمّا إرادة الحرمة التكليفية فهي غير مناسبة هنا قطعاً ؛ إذ الحرمة التكليفية معبّرة عن حقّ للّه تعالى وطلب منه فلا يتعقّبه إلاّ العصيان والحدّ أو التعزير .
وبالجملة ، فلا ريب في إرادة ما لا يحلّ انتهاكه من الحرمة هنا . قال في المصباح المنير: « الحُرمة ـ بالضمّ ـ اسم من الاحترام مثل الفرقة من الافتراق» (٨). وفي أقرب الموارد والمنجد والنهاية الأثيرية: «الحرمة ما لا يحلّ انتهاكه» (٩).
(٧)الوسائل ١٩ : ٢٤٨ـ ٢٤٩، الباب ٢٤من أبواب ديات الأعضاء ، ح٤ ـ ٦ .
(٨)المصباح المنير ١ : ١٦١.
(٩)أقرب الموارد ١ : ١٨٥، النهاية ١ : ٣٧٣، المنجد : ١٣٠.