فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ولا شك أنّ رواياتنا الصادرة عن الائمّة المعصومين (عليهم السلام) ، وكذلك كلمات فقهائنا القدامى لا بدّ وأن نفهمها في ضؤ الجوّ الفقهي السائد عند الجمهور والوارد في رواياتهم لا مفصولة عن ذلك ، وهذه نكتة مهمّة لا بدّ من مراعاتها في فهم الأخبار وكلمات الفقهاء .
وممّا يمكن أن يؤيّد هذا الفهم أيضاً ، ما ورد في رواياتنا ورواياتهم من التأكيد على لزوم تحديد الشفرة ـ وهي السكّين الحادّ ـ وإراحة الذبيحة وعدم تعذيبها فى مقام الذبح وعدم نخعها أو سلخها ونحو ذلك ممّا يؤيّد أنّ المقصود من الأمر بالذكاة بالحديدة المعنى الثاني لها لا الأوّل .
ثمّ إنّ رواية أبي بكر الحضرمي واردة في الكافي والتهذيب بلفظ « ما لم يذبح بحديدة » (٨٨)ولكن الشيخ (قدس سره) نقلها في الاستبصار بلفظ « ما لم يذبح بالحديد » (٨٩)، إلاّ أنّ المراد به نفس المعنى ، على أنّ المطمأن به صحّة نسخة الكافي والتهذيب . وكذلك رواية الشحّام واردة في الكافي بتعبير « إذا لم تصب الحديدة » (٩٠)، وفي التهذيب والاستبصار بتعبير : « إذا لم تصب الحديد » (٩١)وهو أيضاً بنفس المعنى ، خصوصاً مع وقوع السؤال فيها عمّن ليس بحضرته سكّين ، بل قد عرفت أنّ المعنى الأصلي للحديد القطعة الحادّة القاطعة ، لا المعدن المخصوص ، ولعلّه إنّما سمّي بذلك لكونه حادّاً وصلباً .
إيضاح :
إنّ الحديدة مؤنّث الحديد ، وهو فعيل بمعنى فاعل ، أي الحادّ ، وقد سمّي المعدن المخصوص حديداً لصلابته ومنعته ، كما ذكر ذلك أرباب اللغة ، فإنّ الحدّ في الأصل له معنيان : ١ ـالمنع وطرف الشيء ، وهذا يعني أنّ الحديد أصبح له معنيان معنى لغوي اشتقاقي هو الحادّ ومؤنّثه حديدة ، أي القطعة الحادّة القاطعة بحدّتها ، وقد شاع
(٨٨) الكافي ٦ : ٢٢٧. التهذيب ٩ : ٥١.
(٨٩) الاستبصار ٤ : ٧٩باب ٥١، ح١ .
(٩٠) الكافي ٦ : ٢٢٨، ح٣ .
(٩١) التهذيب ٩ : ٥١. الاستبصار ٤ : ٨٠باب ٥١، ح٥ .