فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - الاتّجاهات المستقبلة لحركة الاجتهاد الشهيد السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
سبيل حماية الإسلام وتثبيت دعائمه ، وقوة مطالبة بتطبيق الإسلام على كل مجالات الحياة ، وكان من الطبيعي أن توسّع نطاق هدفها وتبدأ بالنظر إلى مجال التطبيق الفردي والاجتماعي معاً ، وهذا ما يلحظ بداياته بوضوح في الواقع المعاصر لحركة الاجتهاد عند الشيعة وما تمخّض عنه من محاولات للتعبير عن نظام الحكم في الإسلام أو عن المذهب الاقتصادي في الإسلام ، ونحو هذا وذاك من ألوان البحث الاجتماعي في الإسلام .
وما دامت الاُمّة في حالة الارتقاء ، وقد بدأت تعي الإسلام بوصفه رسالتها الحقيقية في الحياة ، والتقت بحركة الاجتهاد عند الإمامية ضمن هذا المفهوم الرسالي الشامل للإسلام ، فمن الطبيعي التأكيد على أنّ التطوّر في الهدف الذي تتبنّاه حركة الاجتهاد واتساع هذا الهدف لمجالات التطبيق الاجتماعي للنظرية سوف يستمرّ ويبلغ أقصاه تبعاً لنموّ الوعي في الاُمّة ومواصلة الحركة لخطّها الجهادي في حماية الإسلام ، ولكي نتنبّأ في ضؤ ذلك بالاتجاهات المستقبلة للاجتهاد والتي سوف تنجم عن التطوّرات في الهدف لا بدّ أن نرجع إلى ما قبل بدايات هذا التطوّر لندرس الآثار التي عكسها الانكماش في الهدف الذي عاشته حركة الاجتهاد وما أدّى إليه هذا الانكماش من اتجاهات في حركة الاجتهاد لنستطيع أن ندرك الاتجاهات المستقبلة التي سوف تحلّ محلّها حينما يستكمل التطوّر أو التوسّع في الهدف أبعاده المنظورة .
نتائج الانكماش في الهدف :
إنّ الانكماش في الهدف وأخذ المجال الفردي للتطبيق بعين الاعتبار فقط نجم عنه انكماش الفقه من الناحية الموضوعية ، فقد أخذ الاجتهاد يركّز باستمرار على الجوانب الفقهية الأكثر اتّصالاً بالمجال التطبيقي الفردي ، واُهملت المواضيع التي تمهّد للمجال التطبيقي الاجتماعي نتيجة لانكماش هدفه وانكماش ذهن الفقيه عند الاستنباط غالباً إلى الفرد المسلم وحاجته إلى التوجيه بدلاً عن الجماعة المسلمة وحاجتها إلى تنظيم حياتها الاجتماعية .