فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - الاتّجاهات المستقبلة لحركة الاجتهاد الشهيد السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
«لا ضرر ولا ضرار» ، إذ قالوا إنّ هذه القاعدة تنفي وجود أي حكم ضرري في الإسلام بينما نجد في الإسلام أحكاماً ضررية كثيرة كتشريع الديات والقصاص والضمان والزكاة ، فإنّ في تشريع هذه الأحكام إضراراً بالقاتل الذي يكلّف بالدية وبالقصاص ، وإضراراً بالشخص الذي يتلف مال غيره إذ يكلّف بضمانه ، وإضراراً بصاحب المال الذي يكلّف بدفع الزكاة .
إنّ هذا الاعتراض يقوم على أساس النظرة الفردية إلى التشريع ، فإنّ هذه النظرة هي التي أتاحت لهم أن يعتبروا هذه الأحكام ضررية ، بينما لا يمكن أن تعتبر هذه الأحكام ضررية في شريعة تفكّر في الفرد بوصفه من جماعة ومرتبطاً بمصالحها ، بل إنّ خلو الشريعة من تشريع الضمان والضرائب يعتبر أمراً ضررياً .
وقد كان من نتائج ترسّخ النظرة الفردية قيام اتّجاه عام في الذهنية الفقهية يحاول دائماً حلّ مشكلة الفرد المسلم عن طريق تبرير الواقع وتطبيق الشريعة عليه بشكل من الأشكال ، فنظام الصيرفة القائم على أساس الربا مثلاً بوصفه جزءً من الواقع الاجتماعي المعاش يجعل الفقيه يحسّ بأنّ الفرد المسلم يعاني مشكلة تحديد موقفه من التعامل مع مصارف الربا ، ويتّجه البحث عندئدٍ لحلّ مشكلة الفرد المسلم عن طريق تقديم تفسير مشروع للواقع المعاش بدلاً عن الاحساس بأنّ نظام الصيرفة الربوي يعتبر مشكلة في حياة الجماعة ككل حتى بعد أن يقدّم التفسير المشروع للواقع المعاش من زاوية الفرد ، وليس ذلك إلاّ لأنّ ذهن الفقيه في عملية الاستنباط قد استحضر صورة الفرد المسلم والمشكلة بالقدر الذي يرتبط به بما هو فرد .
وقد امتدّ أثر الانكماش وترسّخ النظرة الفردية للشريعة إلى طريقة فهم النصّ الشرعي أيضاً ، فمن ناحية اُهملت في فهم النصوص شخصية النبيّ والإمام الحاكم ورئيس الدولة ، فإذا ورد نهي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) مثلاً كنهيه أهل المدينة عن منع نقل الماء فهو إمّا نهي تحريم أو نهي كراهة عندهم ، مع أنّه قد لا يكون هذا ولا ذاك ، بل قد يصدر