فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - الاتّجاهات المستقبلة لحركة الاجتهاد الشهيد السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
النهي من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بصفته رئيساً للدولة فلا يستفاد منه الحكم الشرعي العام .
ومن ناحية اُخرى لم تعالج النصوص بروح التطبيق على الواقع واتّخاذ قاعدة منه ، ولهذا سوّغ الكثير لأنفسهم أن يجزّئوا الموضوع الواحد ويلتزموا بأحكام مختلفة له ، وأستعين على توضيح الفكرة بمثال من كتاب الإجارة ، فهناك مسألة هي : أنّ المستأجر هل يجوز له ـ بدوره ـ أن يؤجر العين باُجرة أكبر من الاُجرة التي دفعها هو حين الإيجار ، وقد جاءت في هذه المسألة نصوص تنهى عن ذلك ، والنصوص كعادتها في أغلب الأحيان جاءت لتعالج مواضيع خاصّة ، فبعضها نهى عن ذلك في الدار المستأجرة ، وبعضها نهى عن ذلك في الرحى والسفينة المستأجرة ، وبعضها نهى عن ذلك في العمل المأجور ، ونحن حين ننظر إلى هذه النصوص بروح التطبيق على الواقع وتنظيم علاقة اجتماعية عامّة على أساسها سوف نتوقّف كثيراً قبل أن نلتزم بالتجزئة وبأنّ النهي مختصّ بتلك المواد التي صرّحت بها النصوص دون غيرها ، وأمّا حين ننظر إلى النصوص على مستوى النظرة الفردية لا على مستوى التقنين الاجتماعي فإنّنا نستسيغ هذه التجزئة بسهولة .
ما هي الاتّجاهات المستقبلة لحركة الاجتهاد ؟
احسّ أنّ الحديث طال أكثر ممّا يستحب ، ولهذا فسوف أترك الاتّجاهات المستقبلة للقارىء يستنتجها ممّا سبق ، فإنّ من الطبيعي حين يستعيد الهدف المحرّك للاجتهاد أبعاده الحقيقية ويشمل كلا مجالي التطبيق أن تزول بالتدريج آثار الانكماش السابق ، ويتكيّف محتوى الحركة وفقاً لاتسّاع الهدف ومتطلّبات خط الجهاد الذي تسير عليه حركة الاجتهاد .
إنّ الانكماش الموضوعي يزول ، والامتداد العمودي الذي يعبّر عن الدرجة العالية من الدقّة التي وصل إليها الفكر العلمي سيتحوّل في سيره إلى الامتداد الاُفقي ليستوعب كلّ مجالات الحياة ، وسوف يتحوّل الاتّجاه نحو تبرير التعامل مع الواقع