فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون ، له أن يأخذهم به حتى يسلموا » (٤٤)الحديث .
وفي صحيحة محمّد بن مسلم قال : « سألته عن أهل الذمّة ماذا عليهم ممّا يحقنون به دماءهم وأموالهم ؟ قال : الخراج ، وإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم ، وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم » (٤٥). فهاتان الصحيحتان وإن تعرّضتا لحكم دمائهم وأموالهم بالصراحة ، إلاّ أنّ المفهوم منهما عرفاً ـ كما في غيرهما ممّا قد مرّ ـ أنّ لأهل الكتاب بعد أداء الجزية حقّ الحياة في دار الإسلام كما لأهل الإسلام ، فلا يجوز لأحد من المسلمين التعرّض لهم بإيذاء ولا ضرب ولا جرح .
فهذه الطائفة الاُولى من الأدلّة قد دلّت بوضوح على ثبوت الحرمة لأهل الذمّة من أهل الكتاب .
الطائفة الثانية :ما يدلّ على حرمة قتلهم والجناية عليهم ، وتعلّق الدية بل القصاص بالجناية عليهم :
فمنها موثقة سماعة قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن مسلم قتل ذميّاً فقال : « هذا شيء شديد لا يحتمله الناس ، فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد وعن قتل الذمّي . ثمّ قال : لو أنّ مسلماً غضب على ذمّي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمئة درهم إذن يكثر القتل في الذمّيين ، ومن قتل ذمّياً ظلماً فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذمّياً حراماً ما آمن بالجزية وأدّاها ولم يجحدها » (٤٦).
ودلالتها على حرمة قتل الذمّي ما دام يؤدّي الجزية ويعمل بمقتضى عقد الذمّة واضحة ، بل إنّ دلالتها على تعلّق الدية بقتله ظلماً أيضاً واضحة ، وتدلّ أيضاً على أنّ دية الذمّي إذا كان قتله عمداً وظلماً مثل دية المسلم ، ولا محالة
(٤٤)المصدر السابق : ١١٣ ـ ١١٤، الباب ٦٨، ح١ ـ ٣ .
(٤٥)المصدر السابق : ١١٣ ـ ١١٤، الباب ٦٨، ح١ ـ ٣ .
(٤٦)الوسائل ١٩ : ١٦٣، الباب ١٤من أبواب ديات النفس ، ح١ .