فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
ففي قطع رأسه وجوارحه دية ذكرناها في الديات ، وأمّا غير المسلم فيجوز ذمّياً كان أو غيره ولا دية ولا إثم فيه » (٣٨). وفي مستحدثات المسائل من منهاج الصالحين للسيّد العلاّمة الخوئي (قدس سره) : « لا يجوز تشريح بدن الميّت المسلم ، فلو فعل لزمته الدية على تفصيل ذكرناه في كتاب الديات . . . يجوز تشريح بدن الميّت الكافر بأقسامه ، وكذا إذا كان إسلامه مشكوكاً فيه ، بلا فرق في ذلك بين البلاد الإسلامية وغيرها » (٣٩).
إلاّ أنّ لقائل أن يقول : إنّ المستفاد من الأدلّة أنّ لكفّار أهل الذمّة حرمة ما داموا على شرائط الذمّة ، والأخبار الدالّة على احترام الميّت مطلقة تعمّ المسلم والكافر ، ولازمها عدم جواز فعل الشقّ والتقطيع بالنسبة للميّت الذمّي من الكفّار أيضاً .
أمّا ما يدلّ على أنّ لأهل الذمّة حرمة فطائفتان :
الطائفة الاُولى :ما يدلّ على رفع اليد عنهم والكفّ عن قتالهم إذا قبلوا الجزية وأعطوها :
فمنها قوله تعالى : {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (٤٠)فالآية كالصريحة في أنّ القتال ينتهي إذا أعطوا الجزية ، ويكفّ عنهم حينئذٍ ، وظاهره أنّهم بعد ذلك كسائر الناس المسلمين لا يتعرّض لهم بشيء ، وهو عبارة اُخرى عن ثبوت الحرمة لهم كغيرهم من الناس .
وفي خبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « إنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان إذا بعث أميراً له على سرية أمره بتقوى اللّه (عزوجل) في خاصّة نفسه ثمّ في أصحابه عامّة ثمّ يقول . . . وإذا لقيتم عدوّاً للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث ، فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منهم وكفّوا عنهم . . . إلى أن قال ـ بعد الأمر بالدعوة إلى
(٣٨)تحرير الوسيلة ٢ : ٥٦١.
(٣٩)منهاج الصالحين ( الخوئي ) ١ : ٤٢٦، م ٣٦ـ ٣٧.
(٤٠) التوبة : ٢٩.