فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أخذ العلم بالحكم في موضوعه ، أو لاستبعاده في نفسه وعدم عرفيته ، أو لأنّه يوجب إلغاء عنوان العمد وإرادة العلم منه ، وهو ليس من التقييد بل مخالفة لظهور وضعي ـ فلا أقلّ من تساوي الاحتمالين من حيث المؤونة العرفية ، بحيث لا مرجّح لأحدهما على الآخر فيكون مجملاً .
هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ عنوان تعمّد الذبح لغير القبلة يساوق عرفاً التعمّد لحيثيّة الذبح لغير القبلة ؛ وذلك بأن يكون الذابح قاصداً مجانبة القبلة في الذبح ، نظير ما ورد في مسألة خلود من قتل مؤمناً متعمّداً في النار من أنّ المراد منه من تعمّد قتله بما هو مؤمن لحيثيّة إيمانه .
وإن شئت قلت : إنّ عنوان العمد قد يضاف إلى ذاتالمقيّد بقيد، وقد يضاف إلى المقيّد بما هو مقيّد، أي إلى حيثيّة التقيّد، وتشخيص ذلك يكون بالقرائن والمناسبات.
وفي المقام الظاهر هو الثاني ، فليس المقصود إضافة العمد إلى ذات الذبح لغير القبلة ، بل المقصود من يتعمّد مجانبة القبلة في الذبح بأنّ يتقصّد أن لا يذبح إليها ، بل يذبح إلى غيرها ، وهذا لا يكون إلاّ ممّن في قلبه مرض كالكفّار والمنافقين ، أي من ليس بمسلم لبّاً وواقعاً ، كالكفّار الذين يتعمّدون الإهلال بذبائحهم لغير اللّه من الأصنام ونحوها ، وإلاّ فهو لا يصدر عن المسلم الواقعي .
فخروج ذبائحالمسلمين ـ من أبناءالمذاهب الاُخرى ـ عن عنوان العمد في الروايات ليس بملاك أنّ جهلهم بشرطيّة الاستقبال يجعلهم غير عامدين للذبح إلى غير القبلة ، ليقال بأنّ الجهل بالحكم لا يرفع عنوان العمد إلى الموضوع ، بل لعدم قصدهم مجانبة القبلة ، أي عدم عمدهم لحيثيّة القيد ، فإنّ هذا لا يكون عادة إلاّ فيمن لا يعتقد بأصل القبلة ، لا المسلم فإنّه إذا ذبح لغير القبلة فلغرض له في ذات المقيّد لا حيثيّة القيد ، فلا يصدق عليه العمد بالمعنى المذكور .