فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - رسالة الفقه و مسؤولية الفقهاء آية الله السيد علي الخامنئي
ومع ذلك كلّه فلحدّ الآن لم تستثمر القدرة الهائلة للفقه في حلّ عقد الحياة ومعضلاتها وفي رفع الإبهامات في العلاقات الفردية والاجتماعية ، بل لا يزال بعضه مجهولاً . غير أنّه لا بدّ من الوصول إلى الإجابة المقنعة تجاه ما تطرحه مستجدّات الحياة على الفقه يومياً من تساؤلات واستفتاءات ، وإعطاء الحكم القابل للاستدلال .
هذا بالإضافة إلى أنّه يمكن الاستفادة اليوم من الفقه بما فيه من استدلال معمّق ودقّة ورصانة في تكميل وتطوير علم الحقوق ، وفتح مجالات جديدة أمام المحقّقين في المؤسّسات الحقوقية العالمية .
٣ ـ التكميل :
إنّ التقدّم الفني والعلمي والتقني للبشر والذي ترك آثاراً على جميع مرافق الحياة وضاعف من سرعة الأحداث والمستجدات أضعافاً مضاعفة قياساً بالأزمنة السابقة ، فإنّه وبنفس تلك النسبة قد أضاف موضوعات عديدة تنتظر الإجابة من الفقه ، وعلى الفقه أن يبيّن الحكم الشرعي لها .
ولا ريب في أنّ ينابيع الفقه والمنهجية الفقهية كافيان لفهم حكم هذه الموضوعات ، بيدَ أنّ المعرفة الموضوعية والتحقيق والتدقيق اللازمين في عملية تطبيق الموضوع مع العناوين الكلّية في الفقه والاستدلال المناسب وبلورةأفضل الطرق لفهم حكمها الشرعي ، عمل خطير وطريق بعيد المدى.
كما انّ ثمّة موضوعات سبق وأن طُرحت في الفقه وحكمها واضح ، إلاّ أنّ ما طرأ عليها أخيراً من التحوّل والتطوّر إلى حدّ بحيث لا يمكن معرفة حكمها بسهولة من خلال ما ذكر سابقاً .