فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - سلسلة الفقه المدرسي كتاب القرض الاُستاذ السيّد هاشـم الموسوي
فضل القرض :
[وفضله عظيم ( والدرهم منه بثمانية عشر درهماً مع أنّ درهم الصدقة بعشرة ) (١١) قيل : والسرّ فيه أنّ الصدقة تقع في يد المحتاج وغيره ، والقرض لا يقع إلاّ في يد المحتاج غالباً وأنّ درهم القرض يعود فيُقرَض ثانياً ، ودرهم الصدقة لا يعود . واعلم أنّ القرض لا يتوقّف على قصد القربة ، ومطلق الثواب يتوقّف عليها ، فليس كلّ قرض يترتّب عليه الثواب ، بخلاف الصدقة فإنّ القربة معتبرة فيها ، فإطلاق كون درهم القرض بثمانية عشر إمّا مشروط بقصد القربة ، أو تفضّل من اللّه تعالى من غير اعتبار الثواب بواسطة الوجهين ، وقد يقع التفضّل على كثير من فاعلي البرّ من غير اعتبار القربة كالكرم] .
لقد حثّت الشريعة الإسلامية على الإقراض لقضاء حوائج المحتاجين وحلّ مشاكلهم المالية والاجتماعية ؛ ولذا حكم الفقهاء باستحبابه ، بل ذهب بعضهم إلى أنّه من المستحبّات المؤكّدة سيّما لذوي الحاجات (١٢).
وقد أشارت روايات عديدة إلى فضل القرض ، فقد روى الإمام الصادق (عليه السلام) عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قوله : « من أقرض مؤمناً قرضاً ينظر به ميسوره ، كان ماله في زكاة ، وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤدّيه » (١٣).
وعنه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « من أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل اُحد من جبال رضوى وطور سيناء حسنات ، وإن رفق به في طلبه تعدّى به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب ، ومن شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرّم اللّه عزّ وجلّ عليه الجنة يوم يجزي المحسنين » (١٤).
ومن ذلك ما رواه ابن أبي عمير عن هيثم الصيرفي وغيره عن أبي عبداللّه الصادق (عليه السلام) قال : « القرض الواحد بثمانية عشر ، وإن مات حسبتها من الزكاة » (١٥).
وكما حثّت الشريعة الإسلامية على إقراض المحتاج ، فإنّها كرهت الاقتراض ،
(١١)الوسائل ١٣: ٨٧، الباب٦ من أبواب الدين ، ح٤ .
(١٢)تحرير الوسيلة ١ : ٦٥٢.
(١٣)الوسائل ١٣: ٨٧، الباب٦ من أبواب الدين ، ح٣ .
(١٤)المصدر السابق : ٨٨، ح٥ .
(١٥)المصدر السابق : ٨٧، ح٤ .