فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
يشترط زائداً على أصل الذبح ـ الذي هو فعل تكويني خاصّ ـ من الشروط المعنوية المربوطة بالذبح بما هو نسك كالتسمية أو الاستقبال أو أن يكون الذابح مسلماً أو متطهّراً ونحو ذلك . وإن كان قد وقع التمسّك بإطلاق الكتاب في كلمات الأصحاب من كلتا الجهتين ، فهذا صاحب الجواهر (قدس سره) يتمسّك في مسألة عدم حرمة الذبيحة بإبانة رأسها عمداً بإطلاق الآيات ، حيث قال : « وعلى كلّ حال ، فالظاهر عدم حرمة الذبيحة بذلك ، كما صرّح به كثير ، ومنهم جملة من القائلين بالحرمة ، بل عن بعض نفي الخلاف فيه ؛ لإطلاق الأدلّة كتاباً وسُنّة » (١٩).
وأيّاً ما كان ، فالإطلاق في الآية بالنسبة لما نحن بصدده تامّ ، ولا وجه لدعوى كونها في مقام البيان من ناحية شرطية التسمية فقط ، وأنّ المراد الأمر بالأكل إذا تحقّقت سائر شروط التذكية ، فإنّ هذا لازمه أنّ الأمر بالأكل لا يكون إرشاداً إلى التذكية والحلّية من ناحيتها ، وهذا خلاف الظاهر جدّاً ، بل غير محتمل في نفسه ؛ إذ لا يحتمل التكليف النفسي بالأكل ، فإذا كان إرشاداً إلى الحلّية من ناحية التذكية ، فلا محالة تكون الآية في مقام البيان من ناحية الحلّية بملاك التذكية ، فيصحّ التمسّك بإطلاقها ، إذ لا يشترط في الإطلاق أكثر من هذا المقدار .
نعم ، لو كان لسان الخطاب أنّ التسمية شرط في حلّية الأكل كان غير نافٍ لوجود شرائط اُخرى له إلاّ أنّ هذا لم يرد فيه ، بلالواردالأمر بالأكلالذي هو إرشاد إلى الحلّية لا الشرطية ، ومقتضى إطلاقه لا محالة نفي دخالة غيره في الحلّية وإلاّ لم تكن متحقّقة بذكر الاسم ولم يكن يجوز الأكل ، وهذا نظير قوله تعالى : {فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} (٢٠)في إثبات حصولالتذكية بالإمساك مع ذكر اسم اللّه بلا احتياج إلى شرط آخر ، وقد وردالتمسّك به في صحيح جميلقال : « سألت أباعبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يرسلالكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكّين فيذكّيه بها ، أفيدعه حتى يقتله ويأكل منه ؟ قال : لا بأس . قال اللّه (عزوجل) : {فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} (٢١).
(١٩) الجواهر ٣٦ : ١٢٢، وانظر ١٢٣، ١٤٧.
(٢٠) المائدة : ٤.
(٢١) الوسائل ١٦ : ٢٦٢، الباب٨ من أبواب الصيد ، ح١ .