فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المذكورة بعد آيتين أيضاً قرينة على أنّ المراد من الأمر بالأكل ممّا ذُكِرَ اسم اللّه عليه حلّية كلّ ما يذكر اسم اللّه عليه وجواز أكله ، لا مجرّد شرطية ذكر اسم اللّه وإلاّ كان تكراراً محضاً وركيكاً .
نعم ، لا إطلاق في الآية لغير المذبوح والمنحور ؛ لأنّ ذلك مذكور تقديراً ، لانصراف عنوان ما ذكر اسم اللّه عليه على المذبوح ونحوه ، لأنّ ما ذكر اسم اللّه عليه عنوان مقابل لما كان يصنعه المشركون من الذبح للأصنام والآلهة ، فأصل الذبح مفروغ عنه في الكلام ، كما ذكره المفسّرون ؛ لأنّ ذكر الاسم إنّما يكون فيه لا في النطيحة والمتردّية والموت حتف الأنف .
فلا إطلاق في الآية من هذه الناحية ، كيف! والميتة بأقسامها المذكورة في الآيات الاُخرى من المتيقن والواضح دخولها فيما فصّل القرآن تحريمه ، والذي أخرجته الآية الثانية .
كما لا إطلاق في الآية من ناحية قابلية المحلّ ـ وهو الحيوان ـ للتذكية كما إذا شكّ في قبول السباع أو الحيوان الجلاّل للتذكية ؛ لعدم النظر فيها إلى الحلّية والحرمة النفسية في الحيوانات ، وإنّما النظر إلى الحلّية والحرمة الناشئة من التذكية والذبح بعد الفراغ عن حلّية لحم الحيوان في نفسه .
وإن شئت قلت : إنّ تلكالحلّيةوالحرمةتضاف إلى نفسالحيوان بقطعالنظر عن ذبحه ، بينما هذه الآية ناظرة إلى حلّية الأكل من ناحيةالذبح ، ولهذا نجد ذلك في آية اُخرى و هي قوله تعالى في سورةالحجّ: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} (١٨).
بل يمكن دعوى عدم إطلاق الآية أيضاً بالنسبة للشرائط المادية المحتمل اعتبارها في الذبح من حيث هو ذبح ، كشروط آلة الذبح أو مذبح الحيوان ؛ لأنّ كلّ ذلك مفروض مفروغاً عنه في الآية ، وليست الآية بصدد بيانه ، وإنّما هي بصدد بيان ما
(١٨) الحجّ : ٣٠.