فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أمّا الإطلاق الكتاب الكريم في فيمكن استفادته من آيات عديدة منها :
١ ـقوله تعالى في سورة الأنعام : {فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ * وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدَ فَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ} (١٦).
وتقريب الدلالة : أنّ الأمر بالأكل في الآية الاُولى إرشاد إلى الإباحة أو حلّية الذبيحة وذكاتها ؛ وذلك لمقام توهّم الحظر ، وبداهة عدم وجوب الأكل ، والآية الثانية قرينة على ذلك أيضاً . ومقتضى إطلاقها كفاية ذكر اسم اللّه في الحلّية والتذكية ، بلا حاجة إلى شرط آخر من الاستقبال أو طهارة الذابح أو غير ذلك ، بل الآية الثانية ـ بقرينة قوله تعالى فيها : {وَقَدْ فَصَّل لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُم} ـ كالصريحة في العموم ، وأنّ غير ما فصّله وحكم بحرمته بالآيات الاُخرى ـ وهو الميتة والمنخنقة والمتردّية ونحوها وما اُهلّ لغير اللّه وما ذبح على النصب ـ يكون حلالاً .
لا يقال :إنّ الآية ليست في مقام بيانأكثر من شرطية ذكر اسماللّه ، وأنّ ما لم يذكر عليه اسم اللّه يكون حراماً ، كما أكّد ذلكبعد آيتين بقولهتعالى : {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ . . .} (١٧)فلا يمكن أن يستفاد منها نفي الشروط الاُخرى ، ومن هنا لم تذكر في الآية الشرائط المعتبرة في الذبح ، بل لم يذكر فيها أصل الذبح ، مع أنّه لا إشكال في عدم كفاية مجرّد ذكر الاسم في حلّية ما زهقت روحه بغير الذبح كالنطيحة والمتردية أو كان الحيوان ممّا لا يقبل التذكية أصلاً .
فإنّه يقال :فرق واضح بين الآيتين ، فتارة يقال : لا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه فهذا ظاهر في الشرطية ، واُخرى يقال : كُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسمُ اللّهِ عَلَيْهِ فهذا ظاهر في أنّ ما ذكر عليه اسم اللّه حلال مذكّى ، فيصحّ التمسّك بإطلاقه لنفي شرط آخر في الحلّية ، خصوصاً مع القرينة التي ذكرناها من تفصيل ما حرّم عليكم . والآية
(١٦) الأنعام : ١١٨ ـ ١١٩.
(١٧) الأنعام : ١٢١.