فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - المتبقّى من كتاب «المصادر» سديدالدين محمود حمصى

تعملون بهذه الاخبار،ونحن نعلم أنّ رواتها أكثرهم كما رووها،رووا أيضا أخبار الجبر و التشبيه وغير ذلك من الغلوّ و التناسخ و غير ذلك من المناكير، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء ، قيل لهم ليس كل الثقات نقل حديث الجبر و التشبيه و غير ذلك مما ذكر في السؤال ، ولو صحّ أنّه نقله، لم يدلّ على أنّه كان معتقدا لما تضمنه الخبر، ولايمتنع أن يكون إنّما رواه ليعلم أنّه لم يشذّ عنه شيء من الروايات، لالانّه يعتقد ذلك، فإن قيل كيف تعوّلون على هذه الاخبار، و أكثر رواتها المجبّرة والمشبّهة و المقلدة والغلاة والواقفة والفطحيّة وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح، ومن شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به، وهذا مفقود في هؤلاء قيل: لسنانقول: أنّ جميع أخبار الآحاد يجوز العمل بها، بل لها شرائط نحن نذكرها فيما بعد و نشير هيهنا إلى جملة من القول فيه، فأمّا ما يرويه العلماء المعتقدون للحق، فلاطعن على ذلك بهذا السؤال. و أمّا الفرق الذين أشاروا إليهم من الواقفة و الفطحيّة و غير ذلك، فعن ذلك جوابان: أحدهما أنّ ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقاة في النقل، و إن كانوا مخطئين في الاعتقاد، فما يكون طريقه هؤلاء، جاز العمل به ، قال عليه شيخنا الحمصي إلا أنّ هذا الجواب لايوافق المذهب الّذي اختاره و قرّره و قنّنه ، من أنّ الخبر إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالامامة، جاز العمل به، دون ما يكون واردا من غير طريقهم، فإن اعتذر بما ذكره ـ قدس اللّه روحه ـ من أنّ هؤلاء و إن كانوا مخطئين في الاعتقاد، كانوا ثقاة في النقل، قيل له هذه العلة و هي الثقة في النقل، قد توجد في غير هؤلاء من المبطلين في العقائد، كالمجبّرة و المشبّهة، و غيرهم، فأجز العمل بخبرهم إذا كانوا ثقاة في النقل، كما أجزت في هؤلاء المبطلين، و إلا فما الفرق؟ و هذا يوجب عليه أن يرفع الفرق والتمييز بين أصحابنا و بين غيرهم من الفرق في الرواية و النقل، و أن يصير إلى مذهب المخالفين في أخبار الآحاد. هذا آخر كلام الحمصي الذي قاله على شيخنا أبي جعفر رحمه اللّه .

ونعم ماقال و استدرك و اعترض، فإنّه لازم كطوق الحمامة.

قال شيخنا أبوجعفر: والجواب الثاني أنّ ما يروونه إذا اختصّوا بروايته لايعمل به، و إنّما يعمل به إذا انضاف إلى روايتهم رواية من هو على الطريقة المستقيمة، و الاعتقاد