تحرير الوسيلة - ط نشر آثار - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٣ - القول في شروط سماع الدعوى
(مسألة ٥): لا يشترط في سماع الدعوى حضور المدّعى عليه في بلد الدعوى، فلو ادّعى على الغائب من البلد؛ سواء كان مسافراً، أو كان من بلد آخر- قريباً كان أو بعيداً- تسمع، فإذا أقام البيّنة حكم القاضي على الغائب، ويردّ عليه ما ادّعى إذا كان عيناً، ويباع من مال الغائب ويؤدّى دينه إذا كان ديناً. ولا يدفع إليه إلّامع الأمن من تضرّر المدّعى عليه لو حضر وقضي له؛ بأن يكون المدّعي مليّاً أو كان له كفيلٌ. وهل يجوز الحكم لو كان غائباً وأمكن إحضاره بسهولة، أو كان في البلد وتعذّر حضوره بدون إعلامه؟ فيه تأمّل. ولا فرق في سماع الدعوى على الغائب بين أن يدّعي المدّعي جحود المدّعى عليه وعدمه.
نعم، لو قال: «إنّه مقرّ ولا مخاصمة بيننا» فالظاهر عدم سماع دعواه، وعدم الحكم. والأحوط عدم الحكم على الغائب إلّابضمّ اليمين. ثمّ إنّ الغائب على حجّته، فإذا حضر وأراد جرح الشهود أو إقامة بيّنة معارضة، يقبل منه لو قلنا بسماع بيّنته.
(مسألة ٦): الظاهر اختصاص جواز الحكم على الغائب بحقوق الناس، فلا يجوز الحكم عليه في حقوق اللَّه تعالى مثل الزنا، ولو كان في جنايةٍ حقوق الناس وحقوق اللَّه، كما في السرقة، فإنّ فيها القطع و هو من حقوق اللَّه، وأخذ المال وردّه إلى صاحبه و هو من حقوق الناس، جاز الحكم في حقوق الناس دون حقوق اللَّه، فلو أقام المدّعي البيّنة حكم الحاكم، ويؤخذ المال على ما تقدّم.
(مسألة ٧): لو تمّت الدعوى من المدّعي، فإن التمس من الحاكم إحضار المدّعى عليه أحضره، ولا يجوز التأخير غير المتعارف. ومع عدم التماسه وعدم قرينة على إرادته فالظاهر توقّفها إلى أن يطلبه.