مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٣٥ - حكم من أتى القاضي مستعديا على خصمه والتمس من الحاكم إحضاره
قالوا : وإن كان المطلوب خارج البلد لا يحضره القاضي بمجرّد التماس المدّعي ، بل يسأله أن يحرّر دعواه عليه ، فإن حرّرها وكانت دعوى مسموعة أحضره وإن كان في بلدة بعيدة منه ، وإن لم يحرّر دعواه وحرّرها وكانت غير مسموعة لم يكلّفه الحضور.
والفرق بين المسألتين في اعتبار التحرير في الثانية دون الاولى لزوم المشقّة والضرر وعدمهما ، إذ ليس في إحضار الحاضر مئونة ولا مشقّة ، بخلاف الغائب.
وخالف في ذلك الإسكافي أيضا ، ولم يوجب الإحضار حينئذ بمجرّد تحرير الدعوى أيضا ، بل قال : لم يجب إلاّ بعد أن يثبت المستعدي حقّه عند الحاكم [١]. ومثله قال في الخلاف [٢].
وفرّق في المبسوط بين كونه في بلد تحت ولاية القاضي وغيرها ، فيحضر بالتحرير في الأول ، ويقضي على الغائب في الثاني [٣].
وفرّق في المختلف بين ما إذا لم يتمكّن المدّعي من الإثبات وطلب غريمه للإحلاف ، أو لم يكن له مال ، بل كان بيد الغريم ، فلا يمكنه استيفاء الحقّ لو ثبت منه بدون حضوره. وبين ما إذا تمكّن وكان له مال يستوفي منه الحقّ إن ثبت. فيحضر في الأول دون الثاني [٤].
وقد تلخّص ممّا ذكر : أنّ في صورة الحضور في البلد : ظاهر الأكثر الاتّفاق على الإحضار ولو قبل التحرير ، لغير ذوي الأشراف وأرباب المعاذير.
نعم ، ناقش بعض متأخّري المتأخّرين في ذلك ، واحتمل اختصاص
[١] حكاه عنه في المختلف : ٧٠٢.
[٢] الخلاف ٦ : ٢٣٥ ـ ٢٣٦ ـ ٣٤.
[٣] المبسوط ٨ : ١٥٥.
[٤] المختلف : ٧٠٣.