المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩
أحدها: ما رواه الصدوق في الفقيه باسناده عن سليمان الديلمي "أنّه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الزلزلة ما هي؟ فقال: آية - ثمّ ذكر سببها، إلى أن قال - قلت: فاذا كان ذلك فما أصنع؟ قال: صلّ صلاة الكسوف ..." الحديث وروى مثله في العلل بطريق آخر عن محمّد بن سليمان الديلمي عن أبي عبد الله (عليه السلام)[١] .
ولكن السند ضعيف في الطريقين، لعدم ثبوت وثاقة سليمان ولا ابنه محمد بل قال النجاشي: إنّه غال كذاب، وكذلك ابنه محمد، لا يعمل بما انفردا به[٢] .
على أنّ في الطريق الثاني أحمد بن محمّد بن يحيى، ولم تثبت وثاقته، وكذا إبراهيم بن إسحاق. ودعوى الانجبار كما ترى.
ثانيهما: ما رواه الصدوق أيضاً باسناده عن بريد بن معاوية ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) "قالا: إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلّها ما لم تتخوّف أن يذهب وقت الفريضة، فان تخوّفت فابدأ بالفريضة واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف، فاذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت، واحتسب بما مضى"[٣]، فانّ الزلزلة من أهمّ هذه الآيات، والخوف الحاصل في موردها أعظم، فيشملها قوله: "أو بعض هذه الآيات".
غير أنّ المحقّق الهمداني (قدس سره) ناقش في الدلالة، نظراً إلى كونها مسوقة لبيان حكم آخر[٤] وهو تقديم الفريضة عليها لدى المزاحمة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧: ٤٨٦/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب ٢ ح ٣، الفقيه ١: ٣٤٣/١٥١٧ علل الشرائع: ٥٥٦/٧.
[٢] لاحظ معجم الاُستاذ ٩: ٢٨٦/٥٤٨١، ٥٥٣٦. لكنّ النجاشي (في رجاله:١٨٢/٤٨٢) نسبه إلى قائل مجهول، ومثله لا يصلح لمعارضة التوثيق المستفاد من وقوعه في تفسير القمّي. اللهم إلاّ أنّ يكون قوله: لا يعمل بما انفردا به، من كلام النجاشي نفسه، فليلاحظ.
[٣] الوسائل ٧: ٤٩١/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب ٥ ح ٤، الفقيه ١: ٣٤٦/١٥٣٠.
[٤] مصباح الفقيه (الصلاة): ٤٧٨ السطر ١٢