المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٦
والتعبير بـ (أولى الناس بالجنازة)، فانّ الأولى بالميراث حسبما هو المتعارف عند العقلاء هو ولد الميّت، بناءً منهم على أنّ كلّ ما يملكه الإنسان فهو لولده وذرّيته من بعده، وإن كان الله سبحانه وتعالى قد جعل للأب أيضاً نصيباً مفروضاً في ذلك. وهذا بخلاف الأولى بالجنازة، فانّه بملاك احترام الميّت وتعظيمه يراد به أكبر أقرباء الميت وهو الأب، فيكون أمر التجهيز راجعاً إليه ومنوطاً به، فانّ الأب هو الأصل والميّت فرع منه، فلذلك كان هو الأولى به دون غيره.
فهناك فرق بين جنازة الميّت وبين ماله، وبتبعه يختلف مصداق الأولوية المتعلّقة بكلّ منهما حسب اختلاف مناسبة الحكم وموضوعه، ففي الأوّل يكون مصداق الأولى بالجنازة هو أب الميّت، وفي الثاني يراد من الأولى بميراثه هو الولد الأكبر، لمكان الحبوة كما عرفت. وهذا هو السر في تفرقة المشهور بين المقامين، حيث بنوا على إرادة الأب من الأولى في باب الصلاة والولد في المقام.
وقد يستدلّ لتعيين الولد الأكبر بصحيحة الصفّار قال: "كتبت إلى الأخير (عليه السلام): رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيّام، وله وليّان، هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعاً، خمسة أيّام أحد الوليّين وخمسة أيّام الآخر؟ فوقّع (عليه السلام): يقضي عنه أكبر وليّيه عشرة أيّام ولاءً إن شاء الله"[١] .
إلاّ أنّها لمخالفتها للإجماع بل الضرورة ممّا ينبغي ردّ علمها إلى أهله، وذلك من جهتين:
إحداهما: نفي مشروعيّة القضاء في حقّ غير الأكبر، فانّ السؤال فيها كان عن الجواز دون الوجوب، وهذا ممّا لم يقل به أحد، إذ لا إشكال في مشروعيّة القضاء للأجنبي فضلا عن غير الأكبر من الوليّين.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠: ٣٣٠ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٣ ح ٣