المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٦
نفسه وإن كان على خلاف القاعدة، بلا فرق في ذلك بين باب الدين وغيره من العبادات والتوصّليات، فانّ الإسناد إلى الغير بمجرّده لا يصيّر العمل عملا للغير، بحيث يترتّب عليه تفريغ ذمّته عنه، إلاّ أنّه لا مانع من الالتزام به إذا ساعد عليه الدليل.
ودعوى كون الحكم في باب الدين على طبق القاعدة، فانّ المال الذي يدفعه المتبرّع - كدينار مثلا - مصداق حقيقي لما اشتغلت به ذمّة المدين، فيقع هذا العمل مصداقاً للوفاء بالدين قهراً من دون توقّف في ذلك على قيام دليل شرعي عليه. مدفوعة بأنّ الدينار في مفروض المثال إنّما يكون مصداقاً حقيقة لكلّي الدينار، لا الكلّي المضاف إلى ذمّة المدين الذي هو متعلّق الدين.
وقد ذكرنا في بحث المكاسب[١] أنّ الكلّي بما هو كلّي لا مالية له، ولا يكاد يملكه أحد، وإنّما المالية الاعتبارية من العقلاء ثابتة للكلّي عند إضافته إلى ذمّة من تعتبر ذمّته عندهم، وبهذا الاعتبار صحّ بيعه وشراؤه، وصحّ بذل الأموال بازائه، ووقع متعلّقا لحقّ الدائن وغير ذلك من آثار الملك. وأما مع الغض عن هذه الإضافة فهو كسراب بقيعة، لا يكاد يبذل بازائه شيء من المال بتاتاً.
وعلى الجملة: فالدينار في المثال وإن كان مصداقاً للكلّي بما هو كلّي ويكون انطباقه على المدفوع قهريّاً، لكن هذا الكلّي ليس ممّا تعلّق به الحقّ كي يتّصف الفعل بكونه وفاء للدين، وإنّما الذي يستحقّه الدائن هو الكلّي المضاف إلى ذمّة المدين، وهو الذي اشتغلت ذمّته به بواسطة الدين.
ومن الواضح أنّ الدينار المدفوع لا يكون مصداقاً لهذا الكلّي ولو كان قصد الدافع هو الوفاء بما اشتغلت به ذمّة المدين، لعدم تأثير القصد المذكور في صيرورة المال المدفوع مصداقاً للكلّي بالعنوان المزبور كما لا يخفى.
وكيف ما كان، فلا ينبغي الإشكال في كون الحكم بتفريغ الذمّة بذلك على خلاف القاعدة كما ذكرناه، إلاّ أنّه بعد قيام الدليل عليه شرعاً ينبغي رفع اليد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقاهة ٢: ١٦