المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٧
أنّ الشارع اعتبر السبق واللحوق بينهما، فحالهما حال ما إذا اتفق الكسوف قبل الزوال، فكما أنّه لا ترتيب حينئذ بين صلاتي الكسوف والظهر شرعاً وإنّما يكون الترتيب اتفاقياً خارجاً، كذلك الحال في المقام. وحيث لا دليل على اعتبار الترتيب شرعاً في خصوص القضاء، فيكون مقتضى الإطلاقات المؤيّدة بأصالة البراءة عدم الوجوب.
لكنّ القائلين بوجوب الترتيب استدلّوا له بعدّة روايات:
منها: ما رواه المحقّق (قدس سره) في المعتبر عن جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال "قلت: تفوت الرجل الاُولى والعصر والمغرب، ويذكر بعد العشاء، قال: يبدأ بصلاة الوقت الذي هو فيه، فانّه لا يأمن الموت فيكون قد ترك الفريضة في وقت قد دخل، ثمّ يقضي ما فاته الأوّل فالأوّل"[١] كذا في رواية الوسائل. وفي المعتبر: "عند العشاء" بدل: "بعد العشاء".
وكيف كان، فقد دلّت الرواية على لزوم الإتيان - بعد الفراغ عن أداء فريضة الوقت - بالقضاء مراعياً فيه الأوّل فالأوّل بتقديم السابق في الفوات على اللاحق.
ولكن الاستدلال بذلك غير تامّ على التقديرين، أمّا على رواية الوسائل من كون التذكّر بعد الفراغ من العشاء فالمراد بفريضة الوقت إنّما هي صلاة المغرب لا محالة، فينحصر - على هذا - مصداق الفائت بالظهرين، ولا شك في اعتبار الترتيب في قضائهما لكونهما مترتّبتين أداء، وهذا الفرض خارج عن محلّ الكلام كما عرفت.
على أنّا نقطع بغلط النسخة على هذا التقدير، فانّه بعد استلزامها انحصار الفائت بالظهرين - كما عرفت - يلغو قوله: "الأوّل فالأوّل"، فانّ الأوّلية تستدعي وجود ما يكون ثانياً وإلاّ لما صحّ اتصاف الشيء بالأوّلية، فقوله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤: ٢٨٩/ أبواب المواقيت ب ٦٢ ح ٦، المعتبر ٢: ٤٠٧