المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٠
وإنّما الداعي له التسلّط عليه بوجه شرعي، إذ ما لم يسلّم المعوّض لا يكون له حقّ المطالبة بالعوض، وكان تصرّفه فيه حراماً. فالداعي بالتالي منته إلى الخوف من الله تعالى، فيكون الأمر الإجاري مؤكّداً للعبادية لا منافياً لها ومعاضداً لا معارضاً، كما هو الحال في النذر والشرط ضمن العقد ونحوهما.
ومنه تعرف الحال في الجعالة، فانّ العامل وإن كان لا يستحقّ الجعل، كما أنّه لم يملكه أيضاً إلاّ بعد تسليم العمل، إلاّ أنّ الذي يدعوه إلى الإتيان بالعبادة على وجهها مقدّمة لاستلام العوض على الوجه الشرعي إنّما هو الخوف من الله تعالى، حتّى لا يكون تصرّفه فيه من أكل المال بالباطل.
بل قد ذكرنا في بحث المكاسب[١] عند التكلّم في المسألة أنّ هذا مطّرد في كافّة العبادات، إذ قلّ من يعبده تعالى لكونه أهلا لها من دون ملاحظة أيّة غاية اُخرى، إلاّ الأوحدي من البشر كمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام).
أمّا عامّة الناس فيعبدونه تعالى لدواع اُخرويّة كالخوف من النار أو الطمع في الجنة، أو دنيويّة كطلب التوسعة في الرزق المترتّبة على صلاة الليل مثلا، أو قضاء الحاجة أو الاستسقاء كما في صلاتي الحاجة والاستسقاء، فانّ الطمع في الاُمور المذكورة يدعو إلى الإتيان بالصلاة بداع قربي، للعلم بعدم ترتّب الاُمور المذكورة عليها بدون ذلك.
فكما لا يكون مثل ذلك منافياً لعباديّة العمل كذلك الطمع في أخذ العوض في الإجارة أو الجعالة في مفروض الكلام، لانتهاء ذلك بالأخرة إلى الداعي الإلهي، وهو الخوف منه تعالى كما عرفت.
وأمّا الإشكال من الجهة الثانية فهو في محلّه، ولا مدفع عنه بناءً على كون الثواب من باب الاستحقاق، إذ كيف يعقل أن يعمل شخص ويستحقّ غيره الأجر عليه ويحصل له التقرّب أيضاً بذلك، لا سيما إذا لم يكن هناك أيّ ارتباط
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقاهة ١: ٤٦٣