المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٠
كالظهرين والعشاءين، أو في وقتين كالعصر والمغرب، وقد دلّت على لزوم البدأة بالاُولى، وتقديم الفائتة على الحاضرة، حتّى أنّه لو كان مشغولا بالحاضرة لعدل منها إلى الفائتة.
ويتوجّه عليه: أنّها أيضاً قاصرة الدلالة، فانّ لزوم البدأة بالمنسيّة فيما إذا اتحد وقتها مع الحاضرة - كلزوم العدول فيما لو تذكّر وهو في الأثناء - إنّما يكونان بحسب الظاهر، لمراعاة الترتيب المعتبر بين الصلاتين، وهذا خارج عن محلّ الكلام.
وأمّا بالنسبة إلى مختلفتي الوقت - كالعصر والمغرب - فظاهر قوله (عليه السلام): "فاذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي" وإن كان في بادئ النظر هو لزوم تقديم الفائتة على الحاضرة وكونه شرطاً في صحّتها، وإلاّ لم يكن موجب للعدول. إلاّ أنّ التأمل في صدر الصحيحة يقضي بخلافه.
فانّه (عليه السلام) ذكر أوّلا أنّه "إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلّى حين يذكرها..."، فقد بيّن (عليه السلام) بهذا الكلام حكم الفائتة في حدّ ذاتها، وأنّ المبادرة إليها حينما يذكرها محبوبة لزوماً أو استحباباً على الخلاف المتقدّم[١] في مسألة المواسعة والمضايقة.
ثمّ إنّه (عليه السلام) فرّع على ذلك قوله: "فاذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي..." إيعازاً إلى أنّ محبوبية المبادرة إلى الفائتة التي دلّ عليها صدر الرواية باقية حتّى ولو كان التذكّر في الأثناء مع إمكان التدارك بالعدول إلى الفائتة، بل ولو كان في صلاة المغرب مع الإمام، وذلك بأن يضيف ركعة إلى ما أتى به ويجعلها الفائتة، ثمّ يأتي بالمغرب منفرداً، دفعاً لما قد يتوهّم من عدم إمكان التدارك بعد الدخول في الحاضرة، فيكون الأمر بالعدول وارداً مورد توهّم الحظر، وهو لا يدلّ إلاّ على الجواز دون الوجوب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٦٠ وما بعدها