المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٤
يسع الزمان لوقوع العمل لقصوره طبعاً، لا لأجل عدم إدراك المكلّف منه إلاّ ذلك المقدار - فلا مجال للاستناد إلى الحديث فيه.
وحينئذ فيشكل الأمر في الأداء فضلا عن القضاء، لامتناع تعلّق التكليف بعمل في زمان أقصر منه وأقل، فانّه من التكليف بما لا يطاق.
وفيه أوّلا: أنّ الإشكال لو تمّ فانّما يتمّ في مثل الصبيّ ونحوه، دون الكافر بناءً على المشهور من تكليفه بالفروع كالاُصول، فانّه على هذا كان مكلّفاً بالصلاة من أوّل الزوال، وكان متمكّناً من امتثاله بالإسلام.
ومعلوم أنّ المقدور بالواسطة مقدور، فالوقت بالإضافة إليه يكون واسعاً في حدّ ذاته غير أنّه بسوء اختياره فوّت التكليف على نفسه حيث أسلم في آخر الوقت، فيصدق في حقّه أنّه لم يدرك من الوقت إلاّ ركعة، فليس التكليف بالإضافة إليه ممّا لا يطاق.
وثانياً: أنّه لا يتمّ مطلقاً حتّى في مثل الصبيّ ونحوه، وذلك لأنّا تارة نفرض القصور الذاتي في طبيعة الوقت كما لو فرضنا أنّ بعض نقاط الأرض يقصر فيه الزمان الفاصل بين زوال الشمس وغروبها بحيث لا يسع الإتيان بأربع ركعات أو أنّ ما بين الطلوعين فيه لا يسع الإتيان بركعتين، ففي مثله يتّجه الإشكال فيقال بامتناع تعلّق التكليف بالعمل في زمان لا يسعه، فلا يصدق في حقّه حينئذ أنّ المكلّف لم يدرك من الوقت إلاّ ركعة، فانّه في حدّ ذاته ليس أكثر من هذا المقدار.
واُخرى نفرض أنّه لا قصور في الوقت بحسب الذات لامتداده بحسب طبعه، غير أنّ المكلّف لأجل بعض العوارض والملابسات كالصغر والجنون والإغماء والحيض والكفر - بناءً على عدم تكليف الكافر بالفروع - حرم من إدراك الوقت المذكور إلاّ بمقدار لا يسع تمام العمل، ففي أمثال هذه الموارد إذا ارتفع العذر في وقت لم يسع إلاّ مقدار ركعة يصدق عليه حينئذ أنّه لم يدرك الوقت كلّه وإنّما أدرك بعضه، لأنّ المانع إنّما تحقّق من ناحية العبد لا من ناحية الوقت.