المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٨
أحدهما: الإشكال في تمشّي قصد القربة من النائب، فانّ العمل العبادي موقوف عليه لا محالة، وهو موقوف على ثبوت الأمر بالعبادة، والمفروض أنّه لا أمر بها بالنسبة إلى النائب، إذ قد لا تكون ذمّته مشغولة بفائتة أصلا، أو يكون ما اشتغلت به ذمّته مخالفاً لما ثبت في ذمّة المنوب عنه كما إذا استنيب في الصلاة قصراً مع فرض اشتغال ذمّة النائب بالفائتة تماماً.
وأمّا الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه فهو لا يكاد يدعو إلاّ من خوطب به وتوجّه إليه وهو المنوب عنه نفسه، فكيف يقصده النائب الأجنبي عنه ليتقرّب به، فلا يكاد يتمشّى من النائب قصد القربة المعتبر في باب العبادة، ولا سيما في موارد الإجارة أو الجعالة حيث كان الداعي والباعث الحقيقي للنائب على العمل إنّما هو أخذ العوض غالباً، وإن أمكن فرض غيره من الدواعي الفرعيّة كالإحسان إلى الميت أو حبّه له ونحو ذلك أحياناً، إلاّ أنّها اتفاقيّة لا دائمية، وإنّما الغالب هو أن يكون الداعي أخذ الجعل أو الاُجرة المنافي ذلك لقصد التقرّب بالعمل.
ثانيهما: أنّه كيف يتقرّب المنوب عنه - كالميّت - بهذا العمل ويثاب على شيء لم يفعله ولا سيما إذا لم يتسبّب هو إليه بوصيّة ونحوها، مع أنّ التقرّب والثواب من آثار الطاعة المفروض انقطاعها بالموت ؟ وأنّه كيف تفرغ ذمّة الميت عمّا اشتغلت به بعمل صادر من غيره، وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى ؟
والجواب عن الوجه الأوّل قد ظهر ممّا مرّ، وملخصه: أنّ النيابة في حدّ نفسها إنّما وقعت متعلّقاً للأمر الاستحبابي النفسي كما هو مقتضى النصوص المتقدّم ذكرها[١]. ولا ينبغي الشك في كون الأمر المذكور عباديّاً فيما إذا كان مورد النيابة من العبادات كالصلاة والصيام ونحوهما، كما أنّه لابدّ من قصد التقرّب بالأمر المذكور في سقوطه، وإلاّ لم تتحقّق العبادة وبالتالي لم تتحقّق النيابة المأمور بها حسب الفرض.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٩٨ وما بعدها